فهرس الكتاب
الشرك الأكبر ولكن يعتذرون بأن أهله لم تبلغهم الدعوة. وتارة يقولون لا يكفر إلا من في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتارة يقولون إنه شرك أصغر وينسبونه لابن القيم في «المدارج» ... وتارة لا يذكرون شيئا من ذلك بل يعظمون أهله وطريقتهم في الجملة وأنهم خير أمة أخرجت للناس، وأنهم العلماء الذين يجب رد الأمر عند التنازع إليهم ... ومن أصرح ما يجاوبون به إقرارهم في غالب الأوقات أن هذا هو الشرك الأكبر، وأيضا إقرار غيرهم من علماء الأقطار، مع أن أكثرهم قد دخل في الشرك وجاهد أهل التوحيد [1] ... إلخ» [2] .
ومن ذلك ما رد به على أحمد بن عبد الكريم الإحسائي، وهو رجل صالح توقف في تكفير القبوريين لكلام رآه عند شيخ الإسلام، فأجابه ابن عبد الوهاب برسالة جافة ترك السلام عليه فيها واتهمه بحب الدنيا لأنه لم يكفر أهل بلده ويهجر الصلاة في مساجدهم وصرح فيها بكفر بعض كبار علمائهم قائلا: «بل العبارة صريحة واضحة في تكفير مثل ابن فيروز [3] وصالح بن عبد الله وأمثالهما كفرا ظاهرا ينقل عن الملة فضلا عن غيرهما!!» .
ثم قال له:"وأيضا قرناء السوء أضلوك، كما هي عادتهم، أنت ـ والعياذ بالله ـ تنزل درجة درجة أول مرة في الشك وبلد الشرك، وموالاتهم والصلاة خلفهم، وبراءتك من المسلمين مداهنة لهم، ثم بعد ذلك طحت على ابن غنام وغيره وتبرأت من ملة إبراهيم أشهدتهم على نفسك باتباع المشركين من غير إكراه ..." [4]
قال أبو محمد: بمثل هذا الكلام كفر جماعة من المتحمسين العديد من العلماء المعاصرين الذين تهون أعمال هؤلاء العلماء القدامى أمام أعمالهم، فاتهموا من قبل أئمة الدعوة النجدية المعاصرة بأنهم خوارج وأنهم (فئة ضالة مارقة) وحرضوا على
(1) قارن هذا مع رسالته للسويدي في إنكاره تكفير الجمهور وأن غالب علماء الوقت ليسوا كذلك!
(2) «مفيد المستفيد» (ص: 68 عقيدة التوحيد) .
(3) هو محمد بن عبد الله بن فيروز الأحسائي الحنبلي وكان أبوه من تلاميذ عبد الوهاب بن سليمان والد إمام الدعوة النجدية، توفي رحمه الله سنة 1216 هـ. وكان لهذا الشيخ مكانة عند السلطان العثماني. وقد كفره النجديون وسعوا في قتله ففر منهم للبصرة. وقد فصل ذلك ابن حميد في"السحب الوابلة".
(4) «تكفير المعين» (152 - عقيدة الموحدين) . و"تاريخ نجد"لابن غنام (ص:343) و"الدرر السنية" (10\ 64) .