فهرس الكتاب
سجنهم وقتلهم وإراحة المسلمين منهم!!
وأما نحن فبحمد الله لا نكفر لا العلماء المتقدمين، رحمهم الله، ولا هؤلاء المعاصرين، لأننا نعلم أنهم تارة مصيبون وأخرى متأولون ولا ننكر دخول الهوى عليهم، غير أن من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول إلا بيقين مثله.
وبعد هذا يمكن أن نفهم عبارات ابن عبد الوهاب الصريحة في نفي العذر بالجهل مثل قوله في «كشف الشبهات» :
«إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة القلب، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء: 48) وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا، أفادك فائدتين ... وأفادك أيضا الخوف العظيم فإنك إذا عرفت الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل» [1] .
وله كلام يشبه هذا في «كتاب التوحيد» وغيره. فهذا بين في أنه لا يعذر بالجهل لأنه سمع القرآن وجالس المسلمين، وأما لو كان في بادية بعيدة أو حديث عهد بإسلام فهو معذور، كما تبين لنا في النقولات الكثيرة السابقة، والأصل جمع كلام العالم بعضه لبعض لكي يفهم.
أما بقية مشايخ النجديين فقد اختلفوا في كلام ابن عبد الوهاب في العذر بالجهل وهم في ذلك على مذهبين:
1.من يرى أنه عذرهم في إجراء الأحكام الدنيوية وإلا فهم عنده كفار جهال. وهذا مذهب جماعات منهم إلى اليوم، بل هو مذهب «اللجنة الدائمة للإفتاء» في المملكة السعودية وعلى رأسها أبو عبد الله عبد العزيز بن باز المفتي السابق، رحمه الله.
و هو مذهب عدد من العلماء المجاهدين كذلك مثل أبي محمد المقدسي وعلي
(1) «شرح كشف الشبهات» (ص:55) لابن عثيمين ط. دار الثريا وقد علق عليها الشارح بكلام طويل في تقرير العذر بالجهل على ما هو معروف عن شيخه عبد الرحمن السعدي، فإنهما في ذلك مقتديان بابن تيمية.