فهرس الكتاب
ابن قيم الجوزية، رحمه الله، في «طريق الهجرتين» بقوله:
«إن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله أو تمييزه، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له» . [1]
قلت: هذا في الكافر الأصلي، فكيف بالمسلم الجاهل أو المتأول؟!
وهنا أنقل لك فتوى طويلة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقرر فيها عموم العذر بالجهل في الأصول والفروع وأن هذا التقسيم ليس من مقالات أهل السنة، فيقول:
«أما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم.
وهو تفريق متناقض. فإنه يقال لمن فرق بين النوعين: ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها؟ وما الفاصل بينهما وبين مسائل الفروع؟
فإن قال: مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد، ومسائل الفروع هي مسائل العمل.
قيل له: تنازع الناس في محمد - صلى الله عليه وسلم - هل رأى ربه أم لا؟ وفي أن عثمان بن عفان أفضل من علي أم علي أفضل؟ وفي كثير من معاني القرآن وتصحيح بعض الأحاديث هي من مسائل الاعتقاد العلمية. ولا كفر فيها بالاتفاق. ووجوب الصلاة والزكاة والحج وتحريم الفواحش والخمر هي مسائل عملية والمنكر لها يكفر بالاتفاق.
و إن قال: الأصول هي المسائل القطعية.
قيل له: كثير من مسائل العمل قطعية وكثير من مسائل العلم ليست قطعية. وكون المسألة قطعية أو ظنية هومن الأمور الإضافية، وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له، كمن سمع النص مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومتيقن مراده منه، وعند
(1) "طريق الهجرتين" (ص 414) ط السلفية.