فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 200

رجل لا تكون ظنية فضلا عن أن تكون قطعية لعدم بلوغ النص إياه أو لعدم ثبوته عنده أو لعدم تمسكه من علم بدلالته». [1]

ثم قال: «فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير بذلك، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي. وأنكر بعضهم رؤية محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ربه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف وكذلك لبعضهم في قتال بعض ولعن بعض وإطلاق تكفير بعض أقوال معروفة.

وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ: {بل عجبتُ} [2] (الصافات: 12) ويقول: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله (ابن مسعود) أفقه منه فكان يقول: {بل عجبتُ} (الصافات: 12) . فهذا قد أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة. واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة.

وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن مثل إنكار بعضهم قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} (الرعد:31) وقال: إنما هي: {أولم يتبين الذين آمنوا} !! وإنكار الآخر قراءة قوله: {و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} (الإسراء:23) وقال: إنما هي: {و وصى ربك} . وبعضهم كان حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت. وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر.

وأيضا فإن الكتاب والسنة قد دل على أن الله لا يعذب أحدا إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة لم يعذبه رأسا ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية» [3] . اهـ

(1) قارن هذا الكلام النفيس من هذا الإمام الجليل بكلام النجديين في فهم الحجة قيامها ولو لم تفهم لديهم، بل قيامها بمجرد تلاوة القرآن!!

(2) هذه قراءة حمزة والكسائي وخلف ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون (عجبتَ) بالفتح.

(3) «الفتاوى» (23/ 346) و (12/ 492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت