فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 200

اهـ.

وقال ابن حجر الهيتمي في «شرح العباب» : «قد تواترت الأخبار معنويا على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يزد في دعائه المشركين على طلب الإقرار بالشهادتين والتصديق بمدلولها» اهـ.

وفي «الإحياء» [1] : اكتفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجلاف العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلم دليل. اهـ.

زاد في «الاقتصاد» [2] : وذلك مما علم ضرورة من مجاري أحواله في تركه إيمان من سبق من أجلاف العرب إلى تصديقه لا ببحث ولا برهان بل بمجرد قرينة ومخيلة سبقت إلى قلوبهم فقادتها إلى الإذعان للحق. اهـ. نقله العارف [3] في حواشيه على «شرح الصغرى» .

وانظر «شرح الإحياء» [4] فقد ذكر فيه بعض أحاديث من هذا مما في «الصحيحين» عن أنس وأبي أيوب وأبي هريرة. ثم قال: والأحاديث في هذا كثيرة مشهورة». اهـ [5] .

والذي عليه الأئمة الأربعة وجمهور السلف، هو صحة إيمان المقلد فيما حصل له العقد الجازم والإيمان الراسخ، والأصل في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الإيمان من جميع الناس حتى من لم يكن منهم أهلا للنظر، كالصبيان والإماء والأعراب وغيرهم، فلو كان النظر التفصيلي وتحصيل الأدلة واجبا على الجميع ما أقر إيمان هؤلاء حتى تحصل لهم الأدلة.

ومن ناحية أخرى فإن الاستدلال والنظر ليس هو المقصود في نفسه، وإنما هو طريق إلى حصول العلم، برد الخاطر، فمن حصل له هذا الاعتقاد الذي لا شك فيه من غير دلالة قاطعة فقد صار مؤمنا وزال عنه كلفة طلب الأدلة.

(1) «إحياء علوم الدين» لأبي حامد الغزالي.

(2) «الاقتصاد في الاعتقاد» للغزالي كذلك.

(3) هو عبد الرحمن بن محمد الفاسي الفهري (ت. 1036) رحمه الله.

(4) واسمه «إتحاف السادة المتقين» للحافظ محمد مرتضى الزبيدي الحسيني رحمه الله.

(5) إلى هنا كلام جد جدنا من «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» (ص. 56) ط دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت