فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 274

فماذا يقول القراء فيمن جهل -أو تجاهل- هذه الحقائقَ والطرق والمصادر، واقتصر على طريق ابن أبي العمياء ومصدره الواحد؟ ! فاللهم هداك!

42 -"قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"رُفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ"":

ضعفه (الهدَّام) (1/ 191) بعد أن عزَاه لجماعة من أصحاب"السنن"-وغيرهم؛ كابن الجارود، وابن حبان، والحاكم من أصحاب"الصِّحاح"- من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-؛ وقال بجهلٍ بالغ:"وفي حماد بن أبي سليمان ضعفٌ، وله شواهد عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة وغيرهم، وفي أسانيدها كلها كلام، ويشبه أن يكون موقوفًا [1] "! !

كذا قال (الْمُتَمَجهد) المتعالم! غيرَ مُبالٍ بمخالفته لجميع العلماء من المحدِّثين والمفسِّرين والأُصوليين والفقهاء، الذين احتجوا به تقعيدًا وتفريعًا، ومنهم أبو الوفاء ابن عَقِيل الذي احتجَّ به -كما ذكر ابن القيم- على الموسوس الذي انغمس في الماء مرارًا كثيرًا، ثم سأل: هل صحَّ غُسلي أم لا؟ فأجابه ابن عَقِيل بقوله."قد سقطت عنك الصلاة"! . . . واحتج عليه بالحديث قائلًا:"من ينغمس في الماء مرارًا ويشك: هل أصابه الماء أم لا؟ فهو مجنون!".

لقد تعامى (الهدَّام) عن هذا، كما تعامى عن تصحيح أصحاب"الصِّحاح"المذكورين - وغيرهم؛ كابن خزيمة، وعبد الحق الإشبيلي، وابن دقيق العيد، والذهبي، والعسقلاني -وغيرهم-، كما خالف الجمهور الَّذين وثَّقوا الإمام الفقيه حماد بن أبي سليمان؛ لكلامٍ يسيرٍ فيه من بعضهم.

وقال الحافظ النّقّاد الذهبي:"ثقة إمام مجتهد، كريم جواد".

واحتج به مسلم.

(1) وكذا قال في تعليقه على"رسائل الشيخ نسيب -رحمه اللَّه-" (ص 176) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت