ومن شواهد الحديث ما أَتْبعهُ به ابن القيِّم -رحمه اللَّه-؛ وفضح (الهدَّام) نفسه بتخريجه -كما سترى-.
52 -"قال شدّاد بن الهادِ: خرج علينا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو حاملٌ الحسنَ أو الحسينَ، فوضعه، ثم كَبَّر للصلاة، فَصَلّى، فسجد بين ظهرانَي صلاته سجدة أطالها، فلما قضى الصلاة، قال:"إنَّ ابني ارتحلني"فكرهت أن أُعْجِلَه"؛ رواه أحمد، والنسائي":"
عزاه (الهدَّام) إليهما -وإلى البيهقي (2/ 263) -، فقال (1/ 224) :
"من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن أبي يعقوب التميمي، عن عبد اللَّه بن شدّاد، عن أبيه، وأرجو أن يكون حسن الإسناد"!
فأقول: جرى على عادته من تعمية الأُمور، فلم يُبيِّن السبب في إعراضه عن تصحيحه، واقتصاره على التحسين، وفي تشكيكه فيه أيضًا! !
والسبب الرئيسي هو الشذوذُ، والمخالفةُ لمن صحّحوه، ويتسَتّر بالتمسُّك بما قيل في (جرير بن حازم) من جرحٍ غير قادح عند الحفّاظ، أمّا (الهدَّام) : فهو ينظر إلى نفسه أنَّه إمامٌ في الجرح والتعديل (! ) لا يقلّد فيهما أحدًا!
قال الذهبي في (جرير) :"ثقة إمام؛ تغتر قبل موته، فحجَبَه ابنه (وهب) ، فما حدَّث حتى مات، قال ابن معين: هو في قتادةَ ضعيفٌ، وقال (خ) : ربّما وهم".
كذا قال في"المغني"، ولهذا الكلام اليسير -فيه- أورده في"الميزان"، ولكنّه قال:
"أحد الأئمة الكبار الثقات، ولولا ذِكْرُ ابن عديٍّ لما أوردته".
قلت: والبخاري قد احتجَّ به في"صحيحه"، فقوله فيه:"ربما وهم"