فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 274

143 -"قد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-"شارب الخمر -أو قال: مُدمن الخمر- كعابد وَثَن":"

جزم المصنفُ -رحمه اللَّه- بنسبته إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأصابَ.

وعارضه (الهدَّام) مستهلًّا تخريجه إيّاه بقوله (2/ 187) :"حديثٌ ضعيفٌ، لم أجد له طريقًا صحيحًا"! !

قلت: هذا النفيُ -وحدَه-؛ ممّا يدلُّ على جهلِه، وانحرافِه عن {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ وذلك لأنّه ليس من الضروري -عندهم- أن يكون للحديث الصّحيح طريقٌ صحيحٌ، فقد يكون الطريق حسنًا لذاته، فيصيرُ الحديث صحيحًا لغيره -بطريقٍ آخرَ أو بطرقٍ أُخَر-، وقد يكون ضعيفًا، فيصير حسنًا، أو صحيحًا لغيره؛ بحسْب طرقهِ؛ قلّةً، وكثرةً، وهذا الحديثُ -بالذّات، وإن أطال النّفَس (! ) في تخريج طرقه وتضعيفها (2/ 187 - 188) - فهو ممّا يتقوّى بالطرق، ويصير بها -على الأقلّ- حَسَنًا كما كنتُ انتهيتُ إليه حين خرَّجته في المجلد الثاني من"الصحيحة" (677) ، ولذلك عاكسني (الهدَّام) .

-كعادته- كما عاكس المؤلّف الذي جزم به -لطرقه-؛ فإِنَّ مثلَه لا يخفى عليه أنَّ في إسناد أحمد مجهولًا لم يُسَمَّ، ولم يَخْفَ ذلك على (الهدَّام) !

لكنّ هذا (الهَدَّام) -لجهلهِ وضيقِ عَطَنهِ- لا ينظر إلى مجموع الطرق؛ وإنَّما إلى مُفرداتِها، كالقاضي الجاهل ينظر إلى أنَّ شهادة المرأة على النصف، والآخرى كذلك! ومع ذلك فهو لا يقبل شادتَهما معًا، فكأنَّ لسانَ حالهِ يقول: (نصف"زائد"نصف = نصف) ! وكذلك لأمر عند (الهدَّام) :

(طريق"زائد"طريق = طريق) ! بل طريق واحدة"زائد"خمسة طرق يساوي عنده في الحكم طريقًا واحدًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت