فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 274

بإعلالهِ بالعنعنة! إذ كل أحد يدري أن عزو الحديث للبخاري ليس كعزوه لأحمد؛ فإعراضه عنه إليه -أو على الأقل عدم جمعِهِ بينهما-؛ لا بد أنه كان عن جهلٍ، أو عن تجاهُلٍ -عمدًا- لما ذكرت آنفًا-! وأحلاهما مرّ!

خامسًا: أنّ عزوه المذكور لأحمد"يدلُّ من جهة أُخرى على جهله بالسنة وأحاديثها؛ لأنه ليس عند أحمد -كما رأيتَ- الطرفُ الأول من فقرة"الإغاثة":"كان يجيب من دعاه"، وفيها أحاديث كثيرة كنت خرّجتها في المجلد الخامسِ من"الصحيحة" (2125) ، فأكتفي بالإشارة إليها: فرواه التّرمذي وابن ماجه عن أنس، والطبراني عن ابن عباس، وابن عدي عن أبي هريرة، وأبو الشيخ والحاكم -وصحّحه هو والذهبي- عن أبي موسى، وابن سعد والبزّار عن جابر، وعنِ الحسن البصري -وغيره- مرسلًا."

57 -"وقد روى الإمام أحمد في"مسنده"عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بُعثتُ بالحنيفيّة السّمحة"."

قال (الهدَّام) (1/ 231) :"لم يصحَّ فيه حديثٌ"! ثمّ خرّجه من حديث عائشة، وابن عبّاس، وأبي أُمامة، وجابر ثمّ قال:"وفي كلّ منها ضعف"!

وأقول: الإطلاق غير مسلّم، فقد حسّن أحدَها الحافظُ، وعلى التّسليم به؛ فذلك يعني عند العلماء أنّه حديثٌ صحيحٌ لغيرهِ، لكنّ (الهدَّام) يعاند ويستكبر عنِ اتّباع {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} -كما ذكرنا وأثبتنا مرارًا! ! -، ثم إنّه قد جهل -أو تجاهل- شاهدين آخرين مرسلين؛ إسناد أَحدهما صحيحٌ، وهما -مع غيرهما- مخرّجان في أوّل كتابي"تمام المنّة في التّعليق على فقه السّنّة".

ثم وجدتُ له شاهدًا آخرَ من حديث أُميّةَ بن سعد بن عبد اللَّه الخُزَاعيّ، رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (7/ 631) ، وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى تقويته بمجموع طرقه في"تفسيره" (1/ 217) ، (2/ 254، 403) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت