قلت: جزم به المؤلَّف -رحمه اللَّه-؛ وهو الصواب، وخالف (الهدَّام) -كعادته- فقال -بعدما عزاه لجماعة غير أحمد (! ) :"وهذا الإسناد ضعيف"!
هكذا يُطْلِق ولا يبيِّن؛ لأنَّه الإمام (! ) الذي يجب الانقياد له! والتسليم لقوله! ! وأمّا هو فلا يسلّم لحفّاظ الأمّة بدون دليل! ! وهو إنَّما يُطلق ولا يبيّن -سترًا لجهله ومخالفته لقواعد علم المصطلح-، والواقع أنَّ سِمَاكًا هذا -وهو ابن حرب- قد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:
التوثيق مطلقًا، التضعيف مطلقًا، والتفصيلُ؛ وهو قول الحافظ يعقوب بن شيبة:
"من سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيحٌ مستقيمٌ، وقول ابن المبارك فيه:"ضعيف"إنَّما هو -فيما نرى- فيمن سمع منه بأخرة".
ونحوه عن الدّارقطني، ولذلك إنَّما أخرج له مسلم من رواية سفيان وشعبة عنه، كما في"تهذيب المزي"، وعليه جرى الحافظ، فقال في حديثه هذا (1/ 300 - فتح) :
"وقد أعلّه قومٌ بِسِمَاك بن حرب، لأنَّه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة؛ وهو لا يحمل عن مشايخه إلّا صحيح حديثهم".
وقال في موضعٍ آخر منه (1/ 342) :
"وهو حديث صحيح؛ رواه الأربعة، وابن خزيمة -وغيرهم-".
وحديث شعبة الذي أشار إليه الحافظ، أخرجه البزّار في"مسنده" (1/ 132/ 250 -"كشف الأستار") ، والحاكم (1/ 159) ، وقال:
"صحيح، ولا يُحفظ له عِلّة"؛ ووافقه الذهبي.
وتابعه سفيان: عند أحمد (1/ 235 و 284 و 308) ، وابن حبان (2/ 271/