بتصحيح التِّرمذي إيّاه، ويُحتمل أنَّه إنَّما سكت تَقِيَّةً للفريقين المختلفين في دلالته على التوسل المبتدع، وقد صحّحه -أيضًا- الحاكم، والذهبي، وغيرهما -كشيخ الإسلام ابن تيميَّة في كتابه"التوسل والوسيلة"-، وقد بيّنت صِحَّة إسناده، ورددتُ على من أعَلّه بجهالة أحد رواته في كتابي المعروف"التوسل؛ أنواعه وأحكامه" (ص 70) ، وفصَّلت فيه القولَ في الرَّد على من استدلّ به على جواز التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين، وحقَّقت أنَّ الأعمى إنّما توسَّل بدُعائِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فلْيراجَع، فإِنّه مهم.
(تنبيه) : وقع قول (الهدَّام) المذكور في حاشية (ص 309) ، وهو خطأٌ مطبعيٌّ من الأخطاء الكثيرة التي وقعت في طبعته للكتاب، وبخاصَّةٍ في تعليقاته، وقد تقدَّم مني بيانُ سببِ هذا في آخر كلامي على الحديث (63) ؛ فراجِعْه -إن شئت-.
74 -"ورُوي أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"مَن اسمتمع إلى قَيْنَة صُبَّ في أذنيه الآنُك يوم القيامة":"
قلت: أشار المؤلف -رحمه اللَّه- إلى ضعفه، وهو كما قال؛ بل أشدُّ.
وقال (الهدَّام) (1/ 339) :
"ظاهر الضعف، نسبه السيوطي في"الجامع الكبير"إلى ابنِ صَصْرَى في"أماليه"، وابن عساكر عن أنس،"الكنز" (15/ 220 - 221) ".
قلت: في هذا التخريج أمور:
أوّلًا: لقد أبعد النُّجْعَةَ في العزو المذكور، لا سيما وهو فيه بلفظ:"من قعد. . ."؛ ولكن هذا هو الذي ساعدته عليه بعضُ الفهارس! بينما الحديث في"الجامع الصغير"وهو أشهر وأقرب تناولًا من"الجامع الكبير"-وبواسطة