جيدين، ولفظهما:"من أتى كاهنًا. . ."وأخرجه مسلم من حديث امرأةٍ من أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن الرواة من سمّاها حفصة - بلفظ:"من أتى عَرّافًا. . ."، وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن مسعود بسندٍ جيدٍ، لكن لم يُصَرِّح برفعه، ومثله لا يقال بالرّأي [1] ، ولفظه:"من أتى عَرَّافًا أو ساحِرًا أو كاهنًا. . .".
واتفقت ألفاظُهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة، إلّا حديث مسلم، فقال فيه:"لم يقبل لهما صلاة أربعين يومًا"، ووقع عند الطبراني من حديث أنس -بسند ليِّن مرفوعًا- بلفظ:"من أتى كاهنًا فَصدَّقه بما يقول، فقد برئ مما أنزل على محمد، ومن أتاه غير مصدِّقٍ له، لم تُقبل صلاته أربعين يومًا".
والأحاديثُ الأُوَلُ -مع صحّتها وكثرتها- أولى من هذا، والوعيدُ جاء تارة بعدم قبول الصلاة، وتارة بالتكفير، فَيُحمل على حالين من الآتي، وقد أشار إلى ذلك القرطبيُّ.
و (العرّاف) : بفتح اليهملة وتشديد الرّاء: من يستخرج الوقوف على المغيَّبات بضرب من فعل أو قول.
قلت: وحديث مسلم مخرَّج في"غاية المرام" (172/ 173) ، وتحت الحديث (6523) من المجلّد الرابع عشر من"الضعيفة"، وحديث أنس مخرَّج فيه برقم (6555) .
فهل بعد هذا كلّه؛ يشكُّ أحدٌ في أنَّ الرجل جاحدٌ للحقائق، يردُّ الأحاديث الصحيحة بجهلهِ وتطاوله؛ مدلِّسٌ معأنِدٌ مكابرٌ، غَرَضُهُ -باسم التخريج والتحقيق- هدمُ السنّة وما بُني عليها من الأحكام الشرعية؟ ! فاللَّه حسيبُهُ.
(1) قلت: ويؤيِّده أنَّ بعض الرّواة رفعه؛ رواه أبو نعيم في"الحلية" (5/ 104) .
ورواه -أيضًا- (8/ 246) من حديث ابن عمر.