فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 274

أن يتابع الثقة عليه -كما هو معلومٌ في علم المصطلح-.

على أنَّ سفيان قد توبع عن علي بن بَذِيمة، كما ذكر (الهدَّام) نفسه، ففيم المشاغبةُ؟ !

وأمّا قوله أخيرًا:"وانظر الخلاف في إسناد هذا الحديث في"التحفة" (5/ 198) ":

فهو من تدليساته الكثيرة ليوهم القراء أنَّ فيه عِلَّة أخرى، والحقيقة أنَّه لا شيء منه، وذلك لأنَّ بعض الرّواة أدخل -بين علي بن بَذِيمة وقيس بن حبتر- سعيد بن جُبير؛ وهذه الزيادة في السند لو صَحَّت لا تضرّه، لأنَّ سعيدًا ثقة، إلّا أنَّ الحافظ المزي جزم بخطإِها تبَعًا لبعض الحفاظ، ونقل عن الخطيب أنَّه قال:

"والصحيح عن علي بن بَذِيمة: ما رواه سفيان الثوري، عنه، عن قيس ابن حَبْتَر، عن ابن عباس".

قال المِزِّي - عَقِبَه:

"وليس لسعيد بن جُبير فيه ذكر".

فبان جليًّا تدليسُه وقلبُه للحقائق، بل إنَّه بتلك الإحالة كان (كالباحث عن حتفه بظلْفِه) ؛ فإن تصحيح الخطيب لرواية علي بن بَذِيمة تعود عليه بإبطال ما وضع فيها من عِلَّة الانقطاع بين قيس وابن عباس، إذ لو كان شيءٌ من ذلك صحيحًا؛ لبيَّنوه وتَكَلَّموا عليه -كما فعلوا برواية سعيد بن جبير-.

وقد ختم (الهدَّام) تخريجَه للحديث، ومحاولتَه تضعيفَه بتلك الإحالة المدلَّسة، وأنا أختم ردّ محاولته بالجزم بصحّة الحديث -أولًا-، وبالتنبيه -ثانيًا- على أن تخريجه لهذا الحديث وختمه إياه بما ذكرت: لَيُؤَكِّد أنَّ همَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت