فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 274

حديث تابعيٍّ عن صحابي بحجَّةِ أنَّه أدركه ولم يَلْقَهُ، ولذلك لم يُصَحِّحْهُ، فكان هذا منبِّهًا قويًّا على أنَّ إعلاله - هو وأمثاله - لبعض الأحاديثِ لعدم اللقاء؛ إنَّما هو لنفي الصِّحَّةِ، لا الحُسْنِ، فثبت بذلك عندي أن (اللقاء) شرط كمال، في بحثٍ أودعتُهُ في"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (6546) .

ولهذا؛ فإِني أسأل (الهدَّام) : لِمَ تَبنَّيْتَ شرط (اللقاء) كشرط أساس تُضَعِّفُ به الأحاديث؛ لجهلك بتحقُّقِه فيها؟ !

فإِن قال: لأنَّه أحوط وأقوى!

قلنا: هذا قد يُسَلَّم، ولكن ذلك لا ينفي قوَّة شرط (المعاصرة) - كما تقدّم بيانه من نصوص الحفّاظ - هذا أوّلًا -.

وثانيًا: يلزمك أن تتبَنّى - أيضًا - الشرطين الآخرين: (السماع) و (طول الصحبة) ، فإِنَّهما - بلا شك -"أحوط وأقوى"! !

أما نحن: فنلتزم هذه الشروط كُلَّها، مع التفريق بين ما هو شرط صِحَّةٍ - وهو (المعاصرة) -، وما سواه - وهو شرطُ كمالٍ -، ممّا قد تفيد ملاحظتها عند التعارض والترجيح.

ومن حُجَّتنا على هذا (الهدَّام) أمران هامّان جدًا:

أحدهما: أن من المتفق عليه بين علماء المسلمين كافّةً لثبوت الحديث

-شرطيّة (المعاصرة وإمكان اللقاء) مع السلامة من التدليس - كما تقدم -؛ فمن

زاد على هذا شرطًا آخر؛ قيل له: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .

و (الهدَّام) حين تبنّى شرط اللقاء، وضعّف به حديث:"عليكم بسنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين"- الذي اتَّفق العلماء قاطبةً على صحَّته، مع تعدُّد طرقه - ضعَّفها هو كُلّها بأساليبه الملتوية؛ منها زعمه أنَّه لم يتَحقَّق فيه شرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت