فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 274

وأقولُ: بل الصوابُ أنَّه مرفوعٌ من كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، رواه أربعةٌ من الثقات عن الزهري بسنده الصحيح -الذي ساقه ابن القيم -رحمه اللَّه- محتجًّا به-.

ويُونس الذي اتَّكَأَ عليه (المضعِّف) في وَقْفِه على الزهري؛ قد رواه بعضُهم عنه عن الزهري. . . مرفوعًا.

وبيانُ ذلك من وجوه:

الأَوَّل: أنَّ (الأوثقّيةَ) التي ذكرها؛ مما اختلف الحُفَّاظ فيها، فهو -كعادتِه- يأخذ من أقوالهم ما يشاءُ؛ ممّا يوافق هواه:

فقد قال الحافظُ ابنُ رَجب في"شرح علل الترمذي"-وهو من مراجع المضعِّف! - بعد أن حكى بعضَ الأقوالِ في (الأوثقيّة) -المذكورة (ص 342) :"وكان الإِمام أحمد سيِّئَ الرأي في يونُس بن يزيد. . .".

وفي"التهذيب":"وقال الميموني: سئل أحمد: مَنْ أثبتُ في الزُّهري؟ قال: مَعْمَر، قيل: فيونُس؟ قال: روى أحاديث منكرة".

وقال في روايةٍ أخرى:"هو كثيرُ الخطإ عن الزهري"!

الثاني: سَلّمنا (بالأوثقيَّة) المدَّعاة، ولكنْ ليس على إطلاقها، وإنَّما في كتابهِ، فقد قيَّدَه بذلك بعضُ الحفّاظ كابن المبارك -وغيره-؛ فقالوا:"كتابه صحيح".

ولما ذكره عليُّ بن المَدِيني في"أثبت الناس"؛ قَدّم عليه جماعةً، وقال بعدهم:"ويونُس من كتابه".

وروى ابنُ أبي حاتم بِسندٍ صحيح عن وَكِيعٌ، قال:"لقيت يونُس بن يزيدَ الأيْلي، وذاكرتُه بأحاديث الزهري المعروفةِ، وجهدتُ أن يُقيم لي حديثًا، فما أقامه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت