فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 274

معاصر لصحابي، والمعاصر غير مُدَلس؟ [1] فما نسبه (الهدَّام) لأحمد في المثال (5) هو من تدليسه وتضليله للقراء! لأنّه في المدلِّس! ومثل قول أحمد - المتقدم - قول أبي حاتم في (ابن سيرين) :"ما أظنّهُ سمع من أبي الدرداء، ذاك بالشام وهذا بالبصرة" [2] .

ولم يكتف (الهدَّام) بهذه الأمثلة المضلِّلة التي لا علاقة لها بدعواه، بل ذكر أمثلَةً أخرى تدور على بعض التابعين المجهولين - كما في رقم (6) -؛ فعبدُ الحميد بن سالم، عن أبي هريرة؛ فهذا مجهولٌ، - ومثله: (12) - وفيه عن بعضهم:"لا يعرف سماع سلامة الكِندي عن علي، والحديث مرسل".

قلت: فسلامة هذا مجهول، وله حديث ضعيفط خَرَّجته في"الضعيفة"تحت الحديث (6545) .

ولم يقف عند هذا التضليل؛ بل ذكر في المثال (3) عن الواقدي؛ قال:"عبد الرحمن بن صبيحة التميمي، لم يُذكر له سماع ولا صحبة".

والواقدي متروك متّهم؛ وليس من أئمَّة الجرح والتعديل، ولكن المضلِّل يتعلَّقُ - كالغريق - ولو بخيوط القمر، ولو كان الواقديُّ ثقةً ومن الأئمة؛ فهو كتلك الأمثلة المتقدمة؛ ليس لها علاقةٌ مطلقًا بموضوع اللقاء والمعاصرة، وإنَّما بـ (المراسيل) .

(1) ثم رأيت الحافظ ابن رجب سبقني إلى هذا، فقِال في"شرح علل الترمذي" (1/ 374) - بعد أن ذكر أَنَّه يلزم من شرط اللقاء طرح أكثر الأحاديث وترك الاحتجاج بها:"من ههنا عَظُمَ ذلك على مسلم - رحمه الله -، والصواب أَنَّ ما لم يَرِدْ فيه السماع من الأسانيد لا يحكم باتصاله (! ) ، ويُحْتَجُّ به مع إمكان اللُّقِيِّ، كما يُحْتَجُّ بمرسل أكابر التابعين - كما نص عليه الإمام أحمد -، وقد سبق ذكر ذلك في (المرسل) ".

(2) "مراسيل ابن أبي حاتم" (ص 116) ، و"العلائي" (324/ 683) . وقوله:"ذاك ..."إلخ"هكذا وقع فيهما على القلب، والجادّة:"هذا ... وذاك ..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت