فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 274

استجاز هو أن يرجِّح عليهما روايةَ"غير واحد"! -وهو لا يعرفُهم! - على روايتهما، فكيف جاز للهدَّام أن يقلِّده، في ذلك وهو لا يعرفُهم؟ ! وعلى العكس من ذلك يعرفُ اللَّذين سمّاهما التِّرمذي، ويعرف ثقةً ثالثًا شاركهما في رواية الوصل، وهو (إسماعيل بن عُمر) ، في رواية أحمدَ، وتابعهم (محمد بن عُبيد الطَّنَافِسي) الحافظ الثقة عند البيهقي في"الشُّعَب" (1/ 432) .

فهؤلاء ثقاتٌ أربعة وصلوه بذكرهم في إسنادهم -عن يونُس-:"عن أبيه"، فكيف جاز للهدَّام أن يتعامى عن هؤلاء ويرجّح روايةَ مَن خالفهم وهو لا يعرفهم؟ ! تاللَّه إنَّها لإحدى الكُبَر! ولذلك لم يُعَرِّج عليها الحافظ ابن حَجَر، فقال -كما في"شرح الأذكار" (4/ 110) :

"حديثٌ حسنٌ"، إلى أن قال:"وقال التِّرمذي: إنَّ بعضهم أرسله"، قال الحافظ:"وقد وجدتُ له عن سعدا طريقين آخرين، أحدهما مختصرٌ، أخرجه أبو يعلى، وابن أبي عاصم، والثاني مطوّل، أخرجه الحاكم".

قلت: المختصر عند أبي يعلى في"مسنده" (2/ 65 / 707) بسند ضعيف، وهو عند البزّار (4/ 42/ 3149) مطوّل.

والمطوّل عند الحاكم (1/ 505 - 506) ضعيف جدًا، فلا يُستشهد به، وفي متنه نكارةٌ، وقد خرَّجته في"الضعيفة"برقم (5519) .

ثم تعامى (الهدَّام) عن المتابعة التي ذكرها ليونُس من محمد بن مُهاجر القُرَشي، وهو -وإنْ كان البخاري ضعّفه بقوله:"لا يتابع على حديثه"- فلا يضرُّه هنا، لأنَّه قد توبع -كما ترى-، ولا سيما وقد وثّقه ابن حبان (7/ 413 و 415) ، وروى عنه جمعٌ من الثقات.

نَعَم؛ الراوي عنه (عبيد بن محمد) لم يضعّفه إلّا ابن عديّ بقوله:"له أحاديث مناكير؛ يرويها عن ابن أبي ذِئب وغيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت