فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 274

وأقول: خالد - هذا - كذَّبه أبو حاتم، ويحيى [1] ، وقد خالف - مع هذا الضعف الشديد - أبا عامر العَقَدي - كما رأيت آنفًا -، وإنَّما المحفوظ عن أبي هريرة من رواية عبد الرحمن بن ثابت، عن عطاء بن قرة ... به؛ وهذا إسناد حسن - كما تقدم -.

وقد رواه بعض المجهولين، عن ابن ثوبان، عن عَبْدة بن أبي لُبابة، عن شَقِيق، عن عبد الله بن مسعود، وأخرجه الطبراني في"الأوسط" (1/ 244 / 1/ 4228 - بترقيمي) ، وقال:

"لم يروه عن ابن ثوبان إلاّ أبو المُطَرِّف المغيرة بن المُطَرِّف، ورواه غيره عن ابن توبان، عن عطاء بن قُرّة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة".

قلت: وذكر هذا الاختلافَ على ابن ثوبان: الدّارقطنيُّ في"العلل" (5/ 89/ 735) ، وقال في حديث المغيرة بن المطرِّف:"وهذا إسناد مقلوب"، وقال في حديث أبي هريرة:"وهو الصحيح".

قلتْ وجهل (الهدَّام) هذه الحقيقة - أو تجاهلها -، وهي أن العلّة في الإسناد المقلوب؛ إنّما هو المغيرة، فعاكس هو - كعادته -، فحطّها على ابن ثوبان؛ توهينًا منه لحديثه الصحيح عن أبي هريرة - كما قال الدّارقطني -، مع أنَّه ذكر أنَّ فيه المغيرة المجهول! !

وخلاصة الكلام في هذا الوجه: أنّ حديث جابر لم يقم دليل على أنَّه مرسل؛ وأنَّ إسناده الموصول حسنٌ؛ خلافًا لما خطّط له (الهدَّام) . والوجه الآخر: أنَّه لو فرضنا أنَّه ترجّح الإرسال، فلا يضرُّ؛ لأنَّه مرسل صحيح الإسناد، فيكون شاهدًا قويًّا لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - كما

(1) وقد تفرَّد به - كما قال الدّارقطني في"الأفراد" (ق 296/ 2 - الأطراف) -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت