قلت. هكذا جزم ابن القيِّم -رحمه الله- بنسبته إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-، وهو الصواب الذي لا ريب فيه -كما يأتي-، وأما (الهدَّام) فضعّفه؛ كدَأْبِه في معاكسة الحق، وقد أطال في تخريجه وبيان الاختلاف فيه على (أبي إسحاق السَّبِيعي) ! ويمكن تلخيص المهم منه على وجهين:
الأوّل: أخرجه من أربعة طرق، منها: الأعمش، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود ... مَرْفوعًا.
والآخر: من طرقٍ كثيرةٍ منها؛ الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه ... مرفوعًا؛ وقال عَقِبَ هذا:"ضعيف لانقطاعه؛ فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه".
وأعَلَّ الأوَّل بأن أبا إسحاق تغيَّر بآخره؛ وكان يدلِّس.
والرَّد على هذا: ما ذكره من رواية أحمد، عن عَفَّان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، وأبي الأخوص، عن ابن مسعود ... مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم كما كنت ذكرت ذلك في رسالتي"خطبة الحاجة" (ص 21) ؛ وذلك لأنَّ شعبة قد سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه، ولا يروي عنه ما دَلَّسه، فزال ما أعَلَّه به، ولعلمه بذلك أخذ ينطح الجبل برأسه، فقال:
= إلى أن قال -رحمه اللَّه-:
"... كما رأيت قومًا يخطبون للنكاح بغير الخطبة المشروعة، وكل قومٍ لهم نوعٌ غير الآخرين ...".
أقول: فتأمَّلْ مقابلتَه -رحمه اللَّه - بين افتتاح (الشيوخ) مجالسَهم بغير خُطبة الحاجة (الشرعية) ، وكذا ما ما يفعلُه (القومُ) الذي يخطُبون للنكاح بغير الخطبةِ (المشروعة) : يظهر لك الحق، وينكشف أمامك الصواب، بلا ارتياب ..
والحمد للَّه رب العالمين.