فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السماوات وما أظللن، ورب الأرضين ما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها / / وشر ما فيها، أقدموا بسم الله» (1) .
ونزل على خيبر ليلا ولم يعلم أهلها. فلما أصبحوا خرجوا إلى عملهم (2) ، فلما رأوه عادوا وقالوا: محمد والخميس ـ يعنون الجيش ـ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر خربت خيبر إنا إذا أنزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» (3) . ثم حاصرهم وضيق عليهم وأخذ الأموال وفتح الحصون، وأصاب سبايا منهن صفية بنت حيي (4) فاصطفاها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لنفسه وتزوجها جعل عتقها صداقها. وهذا مذهب الإمام أحمد، رضي الله عنه، وهي (5) من مفردات مذهبه، وكان علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه، فلما أصبحوا جاء علي فتفل النبي، صلى الله عليه وسلم، في عينيه (6) ، فما اشتكى رمدا بعدها، ثم أعطاه الراية فنهض بها وأتى خيبر. فأشرف عليه رجل من يهود خيبر وقال: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: غلبتم يا معشر اليهود فخرج مرحب من الحصن وعليه مغفر يماني وعلى رأسه بيضة عادية وهو يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرّب (7) ...
أطعن أحيانا وحينا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تلتهب (8)
فخرج إليه علي، رضي الله عنه، وهو يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... أكيلكم بالسيف كيل السندرة (9) ...
ليث بغابات شديد قسورة (10)
واختلف بينهما ضربتان فسبقه علي، رضي الله عنه، فقد البيضة والمغفر ورأسه فسقط عدو الله ميتا. وكان فتح خيبر في صفر على
(1) ينظر: ابن هشام 3/ 212.
(2) إلى عملهم أ ج ه: إلى عمالهم ب د.
(3) ينظر: ابن هشام 3/ 212؛ ابن حبان، السيرة 300.
(4) ينظر ترجمتها: ابن هشام 3/ 217؛ ابن سعد 8/ 95؛ ابن حبان، تاريخ 139.
(5) وهي أ ه: وهو ب ج: وهذا د.
(6) عينيه أ ب ج د: عينتيه ه.
(7) شاكي ب ج د ه: شاك أ.
(8) ينظر: ابن هشام 3/ 216.
(9) أكيلكم ب د ه: أكيلهم أ ج.
(10) ينظر: ابن هشام 3/ 214 ـ 215؛ ابن سيد الناس 2/ 175.