فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 361

الإجمال، وفي المثال ما يغني اللبيب، وذلك كله والمصادر التاريخية للأمة أو البلدة التي يريد البحث عن أحوالها متوفرة، والمراجع التي يستنبط من منابعها بحوثه، ويستقي من مناهلها نصوصه غنية، والطرق الموصلة الى الغاية معبدة أو قريبة (1) .

ولكن قل لي بربك أيها القارئ ما ذا يقول الباحث المفكر المنصف الخبير بمشاق البحث ومتاعب الطلب، إذا وقف أمام التاريخ اليمني وأبحاثه الغامضة وفصوله المبعثرة بين مئات المجلدات وآلاف الصفحات؟ وبما ذا يحكم إذا عرف أن طريق البحث متعرجة ملتوية ذات أدغال وسلسلة جبال وعرة المسالك، وأن السالك فيها لعلى قلت إلا ما وقى الله؟

لا شك أنه يعذر الكاتب في تقصيره، ويرضى منه بميسوره، ويوسعه العذر، ويقابله بمزيد الشكر، وأيم الله إنه لشيء عسير «يضل فيه الخريت» ويحار فيه الحكيم». وقديما اضطربت أفكار المؤرخين في أمره، كما احتار من بعدهم في قصصه وأخباره، ففي سبيل الله ما يلاقي الباحث في تاريخ اليمن.

غير أنه لما كان من الواجب المحتم على كل فرد وهبه الله حظا من العلم، ونصيبا من الادراك، وقسطا من المعرفة (297) القيام بواجب الشكر، وشكر كل نعمة بحسبها، وكنت ممن أفنى السنين الطوال، وشغل فراغ أيامه منذ الحداثة إلى زمن الكهولة، في البحث والتنقيب والدرس

(1) وما أصدق ما قال الكاتب الكبير الأمير شكيب ارسلان في مقدمة كتابه تاريخ غزوات العرب في هذا الشأن، ولا ينبئك مثل خبير، قال: «ولعمري ان هذا التاريخ المجيد وإن سقته سيول المحابر، واخضرت له أعواد المنابر، وسبقت فيه تآليف استولى اصحابها على الأمد اخراجا، ولمعت فيه كتب لو لاحت لكانت بروجا، ولو نضدت لكانت ابراجا، لا تزال فيه نواقص بادية العوار، ومعالم طامة الآثار، ومظان متوارية غامضة، ومعلومات قاعدة غير ناهضة تحتاج إلى همم بعيدة من الأفواج الآتية ليثيروا من دفائنها ومعارف واسعة عند السلائل للقبلة ليتقلوا من كنائنها).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت