فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 361

وزيره أنيس الفاتكي، وكان جبارا غشوما مهيبا شجاعا كانت له مع العرب عدّة وقعات، تحاموا تهامة لهولها، ثم أنه طغى وتكبّر وشمخ بأنفه، وضرب السّكة بإسمه، وركب بالمظلة، وهمّ بقتل مولاه منصور بن فاتك، فلما تحقّق ذلك عنه عمل منصور وليمة في قصره ودعاه إليها مع وجوه دولته، ثم قتله وصادر أمواله، ومن جواريه الحرة علم أبتاعها منصور من ذريته، واستولدها فاتك بن منصور بن فاتك، ورث الملك بعد ابيه، وكانت الحرة علم عاقلة كاملة فاضلة قد رزقت من التّوفيق والسّداد والخبر ما يتجاوز حد الواصف كانت كثيرة الحج والصدقة، تحج بأهل اليمن برّا وبحرا هكذا روى الخزرجي (1) والربيع (2) ، وقال الجندي: أنها كانت تجهز الحاج بالخفارة والزّاد من زبيد إلى مكة، فيأمن الأخطار، والمكوس، وكان فيها من تسديد الملك بحيث وكّل إليها سيدها منصور تدبير الملك، فكان لا يقطع هو ولا أحد من أهل دولته أمرا دون مراجعتها، وكانت تكرم الفقهاء والعبّاد وتحترمهم، وهي التي اسقطت خراج أرض علي بن مهدي لما بلغها عنه من النّسك والعبادة وببركتها أثرى وتموّل، وفي الخزرجي (3) ان قتل أنيس الفاتكي سنة 517، وفي قرة العيون (4) سنة 510.

ثم استوزر منصور منّ الله الفاتكي، وكان من أكابر الوزراء وأعيانهم شجاعا كريما جوادا متلافا، آزر الشّعراء بالعظيم من عونه، وزوّدهم بالجليل من سيبه (5) فأثنوا عليه الخير كله، قال الخزرجي (6) نقلا عن الفقيه محمد بن

(1) العسجد المسبوك 126.

(2) بغية المستفيد ص 59.

(3) العسجد المسبوك من 123.

(4) قلت في مطبوعة قرة العيون ج 1 ص 352 قتله سنة 17، كما هو مذكور في اصله العسجد المسبوك.

(5) سيبة: عطاؤه ومنه قول المتنبي:

ومن الخير بطؤ سيبك عني ... اسرع السحب في المسير الجمام

(6) انظر العسجد المسبوك والنقل من مفيد عمارة من 210 وفيه محمد بن عبد الله السهامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت