فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 361

علي الهامي مؤدّب أولاد الوزير المذكور (اذكر اني جلّدت مدائح الوزير في عشرة أجزاء كبار(1) من شعر المجيدين من الشعراء) ولم يكن نائله محصورا على مرتزقة الشعراء فحسب، بل كان ندى الكف كذلك لقاصده وطالب رفده، تصدق على فقهاء الحنفية، والشافعية، بما أغناهم من الأرض، وفي أيامه قصد ابن نجيب الدولة الاستيلاء على زبيد فصده منّ الله الفاتكي وهزمه شر هزيمة كما تقدم.

وكان مع هذه الخلال فاسقا متهتّكا، زير نساء (لا يرسل الساق إلّا ممسكا ساقا) ثم أنه تطاول، وطمحت نفسه إلى الملك، فاحتال على سيده وقتله بالسمّ، وملك ولده فاتك بن منصور، وهو إذ ذاك طفل صغير، وكان أبوه قد توفي عن أكثر من ألف (2) سرية سراريه وسراري أبوه وغيرهما من آل نجاح، فأمتدت إليهنّ يد منّ الله المذكور، وعبث بأعراضهن، ولم ينج من شره إلّا عشرين حظايا منصور بن فاتك، فيهنّ الحرة علم ام فاتك الملك الطفل، ثم ان هذا الوحش، أراد ان يفترس ابنة معارك بن جياش، وكانت موصوفة بالجمال، فأفتدت نفسها منه بأربعين بكرا من جواريها، فلم يقنعه هذا الفداء، وعند ذلك دبرن حيلة للخلاص من شره، فاحتالت بعضهن ومكنته من نفسها، وبعد أن أكمل عمله، مسحت مذاكيره بمنديل مسموم فهلك من ساعته، وخرجت مسرعة ولحقت بالحرة علم، ودخل عليه ولده فوجده لا حراك به، فدفنه في إصطبل داره، وغيّب قبره، ومن آثار هذا الوزير سور مدينة زبيد، بعد الحسين بن سلامة، وكانت وفاته سنة 524.

(1) وفيه مبالغة ظاهرة (ص) .

(2) هذه رواية الخزرجي واصحب قرة العيون، ونحن نعتقد انها لا تخلو عن المبالغة فإن هذا العدد الكبير تضيق به قصور بغداد العباسية ومصر الفاطمية. ووو. فتأمل (ص) قلت: الخزرجي والديبع وقعا صريعي عمارة الذي نقلا عنه، وقد أكثر في تاريخه من المبالغات والأساطير ولم يكن من يزاحمه في كتابة التاريخ في عصره حتى يصحح هفواته فالله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت