فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 361

حاتم قد جمع من همدان ونهد وسنحان خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل، ولما بلغه خبر عبد الله. بن يحيى ومن معه نهض لحرب الإمام، والتقى الجمعان بموضع يقال له القليس (1) ، وهنالك تدانى الفريقان، والتقت حلقتا البطان ودامت الحرب من أول النّهار إلى آخره، ثم حملت خيل حاتم على أصحاب الإمام حملة واحدة فأفترق أصحاب الإمام ثلاث فرق فرقة لحقت بالجند المحارب، وفرقة لاذت بالجبل فارة، وفرقة ثبتت معه، ثم انه حمل بنفسه على الأعداء حتى خالط صفوفهم وفرقهم ذات اليمين وذات الشمال، وخرج من بينهم، ولحق بأصحابه الذين لاذوا بالجبل وأنجاه الله منهم وسار نحو الجوف في شهر جمادي الآخرة من السنة وأقام بعمران إلى شهر شوال، ثم انتقل الى محله بالجبجب، وأقام فيه إلى أن بلغه أن حاتم بن احمد يريد الخروج لحربه، إلى تلك الجهة فأغضبه ذلك، وعزم على أن يقصد حاتم ويحاربه في بلاده وبادر بالنّهوض الى خولان وله في ذلك قصيدة طويلة أولها:

على رسلكم يا أيها الطلقاء ... تأنوا ففي خير الامور أناء ...

اتسعجلون الشر منا وقبل ذا ... جرت نقم حلت بكم وبلاء

ومنها:

وما منكم إلّا أسير أسرته ... وأطلقته فالكل لي أسراء ...

ويوم دخلنا درب صنعاء عنوة ... وفيه رجال منكم ونساء ...

دخلنا وللنسوان من خوف بطشنا ... صراخ وللأطفال فيه ضغاء

ودخلت سنة 547 فيها نهض الإمام بجموعه إلى مدع (2) فأقام فيه شهرين ثم سار إلى جبل مسور، ومنه إلى يناع، وكان فيه الشريف علي بن

(1) من قرى جبل النبي شعيب ناحية بني مطر.

(2) مدع: لابضم الميم جبل وحصن منيع مطل على مدينة ثلا من الغرب الشمالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت