فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 361

يحيى، فتغيب من الإمام لأنه لم يحسن السيرة ولاقاء للإمام، فأقام بيناع أياما راسل فيها اهل الهجر، وحرضهم على الجهاد، وحثّهم على متابعته، وكانوا قد تقاعدوا عن نصرته وقالوا إلى حاتم بن أحمد، فتابعوه، وأجابوا، ثم تقدم الى نواحي ذمار عن طريق خولان، وقد انضم اليه جميع من مرّ بهم من القبائل كخولان وجنب ومذحج وغيرها، وأصبح ذا قوة كافية لإخضاع حاتم بن أحمد وغيره، فجاهر هذه القبائل بأنه يريد بهم غزو عدن، فخاف حاتم بن أحمد، وهرع إلى ذي جبلة، وطلب من الدّاعي محمد بن سبأ الزريعي صاحب عدن، أن يلاقيه إلى ذي جبلة فلم يتأخر محمد بن سبأ، ولما أتفقا عرض حاتم بن أحمد مسألة الإمام والتفاف قبائل البلاد حوله، واتفاقه معهم على مهاجمة عدن أول المحرم سنة 548، وعرفا أنّه لا طاقة لهما بحربه، فعدلا إلى استخدام المال، وبذل محمد بن سبأ لجنب عشرين ألفا ولمذحج قريبا منها وفرق في رؤساء العسكر وغيرهم، كميات وافرة، ولما رجع أحمد بن حاتم بهذه الأموال وفرّقها على المذكورين، أجمع رأيهم على مصارحة الإمام بما ارتكبوه من الدناءة، فسار إليه ألفان منهم، وهو برداع (1) العرش، وقالوا له: يا مولانا قد أخذنا بسببك (لقمة كبيرة وإنّا نحب ان تسوّغها لنا) وتهب لنا صنعاء وعدن، في هذه المدة، وتخرج بنا حيثما أحببت إمّا لشبوة (2) ، واما لبيحان، (3) واما لحضرموت، أو نجران أو الجوف، أو صعدة، فقال: أما صعدة ونجران والجوف، فهي لي ومن قبلي، وأمّا غيرها فإني أخاف أن تحصل لكم لقمة أخرى فتأخذونها، وغضب لإرتكاسهم في مهواة الأطماع، ورجع عنهم إلى عمران عن طريق

(1) مدينة بالشرق من ذمار بمسافة 53 ك. م وهي المعروفة برداع الكبرى وقيل لها رداع العرش ليفرق بينها وبين آخر تحمل نفس الاسم.

(2) مشبوة: منطقة اثرية بين مأرب وحضرموت.

(3) بيحان: بلدة في الجهة الجنوبية من البيضاء وفي جهة الشرق الجنوبي لحضرموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت