الهمزة ياء، وقدم جواب لو فاضلا بين الخبر المقدم، وهو الجار والمجرور، والمبتدأ المؤخر، وهو احد المحذوف، فان لم يصلح ولم يكن المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن او في، امتنع ذلك، أي إقامة الجملة وشبهها مقامه إلا في الضرورة كقوله:
لكم قبصة من بين أثرى وافترا
ترمي يكفي كان من أرمى البشر
وقوله:
كان من جمال بني اقيش
يقعقع بين رجليه بشن
انتهى
فظهر مما نقلته من كلام النحويين انه يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه بكثرة، بشرط أن تصلح الصفة التي حذف موصوفها لمباشرة العامل، بان لا تكون جملة ولا شبه جملة، مع كون الموصوف فاعلا أو مفعولا أو مجرورا أو مبتدأ لان الجملة لا تصلح لذلك قاله الخضري في حاشيته على ابن عقيل.
وهذا الشرط ينطبق أتم الانطباق على عبارتي التي انتقدها المعترض جهلا وتهورا، فإننا نقول: عمت الفوضى أي الأحوال الفوضى، لا الحال كما قدره المعترض، لان الحال مفرد والفوضى صفة للجمع كما تقدم في كلام لسان العرب، وهو كقوله تعالى في سورة سبا 10 - 11 (والنا له الحديد. أن اعمل سابغات) .
بخبر الله تعالى انه الآن الحديد، أي جعله لينا لداوود قائلا له: اعمل دروعا واسعات. ففي كلامي حذفت الأحوال وهي (فاعل) وأقيمت صفتها مقامها، وفي كلام العلي العظيم: حذفت (دروعا) وهي مفعول بع، وأقيمت سابغات مقامها. وحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه يقال فيه: حدث عن البحر ولا حرج، سيتعمله الناس كل يوم في كتاباتهم وكلامهم بالعربية الفصحى