فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 185

هداکم.

3 ـ أن تكون زائدة إذا دخلت على كلمة بمعناها، وجعل منه قوله تعالى في سورة الشورى (11) (ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير) فإن قلت: إن كانت زائدة لا فائدة في ذكرها، فلماذا جاءت في القرآن؟ فالجواب، أن فائدتها التوكيد، وإنما سميت زائدة، لأن الكلام يتم بدونها، كما تزاد (مِنْ) للتوكيد كقوله تعالى في سورة المائدة (19) (أن تقولوا ما جاءنا من بشيرر ولا نذير) : فمِنْ: هنا زيدت لتوكيد النفي، ولو خذفت لكان الكلام تاما.

4 ـ أن تكون إسما بمعنى مثل، كقول الشاعر:

أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل

الاستفهام هنا إنكاري. يقول الشاعر لأعدائه: كيف تنتهون عن ظلمکم وبغيکم، ولن ينهي ذوي الظلم شيء مثل الطعن المبيد، المُهلك الذي لا يترك لهم شيئا، لا أَنْفُساً ولا أموالاً، فإن ذهاب الزيت والفتيلة كناية عن الهلاك التام، وهذا ينبغي أن يقال للمستعمرين إذا كانت الرماح التي يطعن بها حاضرة، وهي في هذا الزمان القنابل المحرقة التي لا تبقي ولا تذر. فهذه معاني الكاف عند العرب، وما سواها شاذ لم يجئ في الكلام البليغ.

وإنما وقع جهلة المترجمين في هذا الاستعمال الفاسد لضعفهم في اللغتين أو إحداهما، فلا يستطيعون إدراك الجملة مجتمعة ليصوغوا في اللغة الأخرى جملة تؤدي المعنى المطلوب بألفاظ جيدة الاستعمال، واقعة في مواضعها التي يقتضيها النظم الفصيح. وهذا العجز هو الذي يلجئهم إلى أن يبدلوا كل مفردٍ في إحدى اللغتين بمفرد آخر في اللغة الأخرى، فيجيء التركيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت