أن يكون مضمونا، والدليل على أن عمله مضمون عليه أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل، وأن ما يصنعه أو يعمله لو تلف في حرزه بعد عمله، لم يكن له أجر فيما عمل فيه، وكان ذهاب عمله من ضمانه، بخلاف الأجير الخاص فإنه إذا أمكن المستأجر من استعماله، استحق العوض بمضي المدة وإن لم يعمل، وما عمل فيه من شيء فتلف من حرزه لم يسقط أجره بتلفه. [1]
فالعقد بين مقدم خدمة الاتصال بالشبكة وبين الأطراف المستفيدة، كمقدم خدمة الإنترنت، والمستخدم العادي للإنترنت، أو بينه وبين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، هو عقد إجارة، يشترط له شروط الإجارة التي ذكرناها في عقد مقدم خدمة الإنترنت. [2]
وعليه فعند توافر هذه الشروط في عقد الإجارة، فإن مقدم خدمة الاتصال بالشبكة يكون ملتزما بضمان الخدمة المقدمة، ومستوى جودتها، والتعويض في حال انقطاع الخدمة، أو سوء عملها، فالخراج بالضمان، فعن عائشة [3] رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) انظر: المغني 8/ 104.
(2) سبق ذكر شروط التجارة في المبحث السابق.
(3) عائشة: هي أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق، ولدت في السنة التاسعة قبل الهجرة، من أفقه نساء المسلمين، تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية بعد الهجرة، وكانت أحب نسائه إليه وأكثرهن رواية للحديث، ولقد كان الصحابة يسألونها عن بعض المسائل التي تشكل عليهم، روت نحو ... (2210) حديثًا، توفيت بالمدينة سنة 58 هـ.
(انظر: البداية والنهاية 8/ 95، والأعلام 3/ 240) .