المطلب الأول
الإيجاب وعموميته
لا بد في التعاقد أيا كان بين حاضرين أو غائبين أن يكون هناك إيجاب وقبول في مجلس واحد، فاتحاد المجلس شرط في الانعقاد، وهذه هي نظرية مجلس العقد، والغرض من هذه النظرية هو تحديد المدة التي يصح أن تفصل القبول عن الإيجاب حتى يتمكن مَنْ عُرض عليه الإيجاب من المتعاقدين أن يتدبر الأمر فيقبل الإيجاب أو يرفضه [1] .
وليس المراد من اتحاد المجلس كون المتعاقدين في مكان واحد، لأنه قد يكون مكان أحدهما غير مكان الآخر إذا وجد بينهما واسطة اتصال، وهذا ما يحدث في التعاقد عن طريق الإنترنت.
فاتحاد المجلس هو اتحاد الزمن أو الوقت الذي يكون المتعاقدان مشتغلين فيه بالتعاقد، فمجلس العقد: هو الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد [2] ، ولذا يقول الفقهاء: (إن المجلس يجمع المتفرقات) [3] وعلى هذا يكون مجلس العقد في الاتصال عن طريق الإنترنت إذا كان مشافهة هو زمن الاتصال مادام
(1) انظر: مصادر الحق في الفقه الإسلامي، د/ عبدالرزاق السنهوري 2/ 49.
(2) انظر: المدخل الفقهي العام، للدكتور / مصطفى الزرقا، مطابع الأديب، دمشق، الطبعة التاسعة
عام 1967 م، 1/ 348.
(3) بدائع الصنائع 5/ 137.