الكلام في شأن العقد، فإذا انتقل المتحدثان إلى حديث آخر أو انتهى الاتصال بينهما انتهى مجلس العقد. أما إذا كان الاتصال عن طريق الإنترنت بين المتعاقدين بطريق الكتابة كالبريد الإلكتروني فإن مجلس العقد هو وقت وصول الرسالة واطلاع الآخر عليها.
وهنا مسألة تتعلق بهذا البحث المهم وهي متى يتم العقد؟ هل يتم بمجرد إعلان القبول؟ أو لا يتم إلا بعلم الموجب بالقبول؟ ظاهر نصوص الفقهاء تدل على أن العقد ينعقد بإعلان القبول، ولم يشترطوا علم الموجب بالقبول [1] وعلى هذا يرى العديد من شراح القانون أن الشريعة الإسلامية تأخذ بنظرية إعلان القبول [2] ، وهذه النظرية هي إحدى النظريات التي أخذ بها الفقه الغربي تجاه هذه المسألة، وعلى كل حال فإن منطق القاعدة التي تقول بوجوب سماع الموجب القبول في التعاقد من حاضرين تقتضي القول بوجوب علم الموجب بالقبول في التعاقد [3] الإلكتروني.
إلا أن هناك مسألة تتعلق بعقد النكاح خلافًا للعقود الأخرى وهي مسألة خيار المجلس عند القائلين به، فإن هذا الخيار لا يجري في عقود النكاح، لأن النكاح لا يقع غالبًا إلا بعد روية ونظر وتمكن فلا
(1) انظر: مصادر الحق في الفقه الإسلامي 2/ 54. وانظر: إجراء عقود الزواج عن طريق وسائل الاتصال الحديثة، محمد عقله، مجلة الشريعة بجامعة الكويت، العدد الخامس، شوال 1406 هـ، ص 127 وكذلك: حكم إجراء العقود عن طريق وسائل الاتصال الحديثة، إبراهيم كافي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد السادس، المجلد الثاني، ص 1024.
(2) انظر: مبدأ الرضا في العقود، علي القرداغي، بيروت، 1406 هـ، 2/ 1112.
(3) مصادر الحق في الفقه الإسلامي 2/ 56.