المطلب الثاني
مواجهة الغزو العقدي
يتعرض المسلمون بعامة لغزو عقدي شرس ومركز، استخدم فيه أعداء الإسلام كافة الوسائل للتشكيك في عقيدة المسلمين ونشر العقائد المخالفة للعقيدة الإسلامية، فالغزو النصراني الصليبي قائم اليوم على أشده، فمنذ انتصر صلاح الدين الأيوبي [1] على الصليبيين الغازين لبلاد المسلمين بالقوة والسلاح، أدرك النصارى أن حربهم وإن حققت انتصارات فهي وقتية لا تدوم، ففكروا في البديل الأنكى وتوصلوا بعد اجتماعات إلى ما هو أخطر من الحروب العسكرية، وهو أن تقوم الأمم
(1) صلاح الدين الأيوبي: يوسف بن أيوب بن شاذي، أبو المظفر، من أشهر ملوك الإسلام، كان أبوه وأهله من قرية دُوين في شرقي أذربيجان، وهو من قبيلة الهذانية من الأكراد، نزلوا تكريت، وولد بها صلاح الدين سنة 532 هـ، ولي أبوه أعمالًا في بغداد والموصل ودمشق، ونشأ صلاح الدين في دمشق، وتفقه وتأدب وروى الحديث، دخل مع أبيه وعمه في خدمة نور الدين محمود بن عباد الدين زنكي صاحب دمشق وحلب والموصل، واشترك في حملة للاستيلاء على مصر سنة 559 هـ، وكانت وقائع ظهرت فيها مزايا صلاح الدين العسكرية، واختير للوزارة وقيادة الجيش في مصر، ثم استقل بملك مصر مع اعترافه بسيادة نور الدين، وكان أعظم انتصار له على الفرنج في فلسطين والساحل الشامي يوم حطين الذي تلاه استرداد طبرية وعكا ويافا إلى ما بعد بيروت، ثم فتح القدس سنة 583 هـ، وانصرف صلاح الدين من القدس بعد أن بنى فيها المدارس والمستشفيات، ومكث في دمشق مدة قصيرة انتهت بوفاته سنة 589 هـ، كان رقيق النفس والقلب على شدة بطولته، رجل سياسة وحرب، بعيد النظر، متواضعًا مع جنده وأمراء جيشه، خلف من الأولاد 17 ذكرًا وأنثى واحدة.
(انظر: وفيات الأعيان 2/ 376، وتاريخ ابن خلدون 4/ 79، وحياة صلاح الدين الأيوبي لأحمد بيلي المصري) .