المطلب الثاني
اختلاس الأموال
قام أحد خبراء البرمجة بالتمكن من الحصول على شفرة لأحد البنوك ... وعن طريق الهاتف تمكن من الاتصال بشبكة معلومات البنك مستخدمًا الشفرة التي حصل عليها، وقام بتحويل مبالغ مالية من حسابات البنك إلى حسابه الخاص تقدر بأكثر من عشرة ملايين دولار، [1] هذه حادثة من مئات الحوادث التي تحدث في العالم اليوم والتي تندرج تحت جريمة اختلاس الأموال.
لقد أدى انتشار استخدام الحاسب الآلي في كافة القطاعات والمجالات ومنها البنوك والمؤسسات المالية إلى ظهور جريمة التحويل غير المشروع للأموال ... وغدت هذه المشكلة من أبرز المشاكل التي تصاحب العمليات المالية الإلكترونية.
إن أساس النشاط الإجرامي في اختلاس الأموال عن طريق الجريمة المعلوماتية هو التلاعب في نظام الحاسب الآلي ومحتوياته، وإن كثيرًا من البنوك والمؤسسات المالية تحجم عن الإبلاغ عن ما يتعرضون له من اختلاس للأموال عن طريق شبكات المعلومات أو التلاعب بالحسابات حفاظًا على سمعتهم، وإلا فإن الجرائم التي تقع في هذا الباب كثيرة ولكن لا يبلّغ إلا عن العدد القليل، فطبقًا
(1) انظر: موقف الشريعة الإسلامية من جرائم الحاسب الآلي والإنترنت، عطا عبدالعاطي محمد السنباطي دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1422 هـ، ص 33.