المسألة الثالثة
البيع بالوصف
إذا كان المبيع غائبًا، فإما أن يشترى بالوصف الكاشف له، وإما أن يشترى دون وصف، بل يحدد بالإشارة إلى مكانه، أو إضافته إلى ما يتميز به فإن كان البيع بالوصف، وكان مطابقًا للمبيع بعد مشاهدته لزم البيع وإلا كان للمشتري خيار الخلف عند الجمهور. [1]
وبيع الغائب مع الوصف صحيح عند الحنفية [2] ، والمالكية [3]
والحنابلة [4] ، وهو قول عند الشافعية. [5]
قال ابن قدامة [6] في ذكر شروط المبيع: (أن يكون معلومًا برؤية أو صفة تحصل بها معرفته، فإن اشترى ما لم يره ولم يوصف له، أو رآه ولم يعلم ما هو أو ذُكر له من صفته ما لا يكفي في السلم لم يصح البيع، وعنه [7] يصح وللمشتري خيار الرؤية) . [8]
(1) انظر: بدائع الصنائع 5/ 169، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 108، والمهذب وتكملة المجموع 12/ 364.
(2) انظر: مجلة الأحكام العدلية، مادة 323 - 335.
(3) انظر: الشرح الصغير 2/ 13.
(4) انظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 146.
(5) انظر: الوجيز 2/ 141.
(6) سبقت ترجمته ص 127.
(7) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله في بيع الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته، فالمشهور عنه أنه لا يصح بيعه، وفي رواية أخرى أنه يصح، واحتج من أجازه بعموم قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) ، ولأنه عقد معاوضة فلم تفتقر صحته إلى رؤية المعقود عليه كالنكاح. (الشرح الكبير 11/ 95) .
(8) المقنع لأبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق د/ عبدالله التركي - هجر للطباعة
والنشر 11/ 94 - 95.