المطلب الثالث
شروط التعاقد
يشترط لصحة العقد ما يلي:
أولًا: تراضي أطراف العقد، والرضا أساس العقود، فلا بد أن يكون العقد عن رضا واختيار، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [1] ، وفي حديث أبي سعيد الخدري [2] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما البيع عن تراض ) ). [3]
فإن كان أحد العاقدين مكرهًا لم يصح، إلا أن يكره بحق، كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه. [4]
وذهب الحنفية إلى أن الرضا شرط لصحة العقود التي تقبل الفسخ وهي العقود المالية كالبيع، وأما العقود التي لا تقبل الفسخ - عندهم - فالرضا ليس شرطًا لصحتها كالطلاق والنكاح والعتاق وغيرها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق،
(1) سورة النساء، الآية: 29.
(2) سبقت ترجمته ص 70.
(3) أخرجه ابن ماجه 2/ 737، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح (مصباح الزجاجة 2/ 10) .
(4) المقنع والشرح الكبير مع الإنصاف، تحقيق د/عبدالله بن عبدالمحسن التركي، هجر للطباعة والنشر ... القاهرة - الطبعة الأولى - 1415 هـ، 11/ 16.