المطلب الثالث
لزوم البيع
إذا تم عقد البيع بين البائع والمشتري فإنه يحق الرجوع فيه ما داما في مجلس العقد، فلا يلزم إلا بالتفرق في قول أكثر أهل العلم [1] ، وقال مالك [2] وأصحاب الرأي: يلزم العقد بالإيجاب والقبول، ولا خيار لهما، لأنه عقد معاوضة فلزم بمجرده كالنكاح والخلع [3] .
والصحيح أن البيع يقع جائزًا، ولكل من المتبايعين الخيار في فسخ البيع ماداما مجتمعين لم يتفرقًا، لما روى ابن عمر [4] رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار، ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا، أو يُخير أحدهما الآخر،
(1) انظر: المجموع 9/ 169، والمغني 6/ 10، والمحلى 8/ 409.
(2) مالك: أبو عبدالله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، ولد بالمدينة سنة 93 هـ، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة، كان صلبًا في دينه، سأله المنصور أن يضع كتابًا للناس يحملهم على العمل به فصنف الموطأ ورفض حمل الناس على العمل به، وله رسالة في الوعظ، ورسالة في الرد على القدرية، وكتاب في تفسير غريب القرآن وغيرها، توفي - رحمه الله - بالمدينة سنة 179 هـ. (انظر: تهذيب التهذيب 10/ 5، وصفة الصفوة 2/ 99، ومالك بن أنس لمحمد أبي زهرة) .
(3) انظر: فتح القدير 5/ 81، البدائع 5/ 228، مواهب الجليل 4/ 310. .
(4) ابن عمر: عبدالله بن عمر بن الخطاب، أبو عبدالرحمن، صحابي جليل، ومن المكثرين من رواية الحديث له في كتب الحديث 2630 حديثًا، هاجر مع أبيه إلى المدينة، شهد فتح مكة، كف بصره في آخر حياته
توفي -رضي الله عنه - بمكة سنة 73 هـ. (انظر: طبقات بن سعد 4/ 105، وصفة الصفوة 1/ 228) .