المطلب الثالث
حكم تزوير المستندات
الأصل في التزوير أنه محرم شرعًا لما يتوصل به من إبطال حق، أو إثبات باطل، والدليل على حرمته قول الله عز وجل: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [1] ، فقرن الله عز وجل بينه وبين الأوثان ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:) عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، ثلاث مرات ثم تلا قول الله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ
الزُّورِ [2] ، بل عده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أكبر الكبائر، فقال - صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال:(الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس، فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت) [3] ، فمتى
(1) سورة الحج، الآية: 30.
(2) أخرجه الترمذي في باب: ما جاء فيمن لا تجوز شهادته، من أبواب الشهادات، وقال: هذا عندي أصح -أي من حديث أيمن بن خريم الذي قال عنه: حديث غريب- عارضة الأحوذي 6/ 494، وأخرجه ابن ماجه في باب: شهادة الزور، من كتاب الأحكام 2/ 794، والإمام أحمد في المسند 4/ 178.
(3) أخرجه الإمام البخاري في باب: ما قيل في شهادة الزور، من كتاب الشهادات، وفي باب: عقوق الوالدين من الكبر، من كتاب الأدب، وفي باب: من اتكأ بين يدي أصحابه، من كتاب الاستئذان 3/ 225، 8/ 4، كما أخرجه الإمام مسلم في باب: بيان الكبائر وأكبرها من كتاب الإيمان 1/ 91، كما أخرجه الترمذي في باب: ما جاء في عقوق الوالدين، من أبواب البر، وفي باب ما جاء في شهادة الزور، من أبواب الشهادات، وفي باب: تفسير سورة النساء، من أبواب الشهادات، عارضة الأحوذي 8/ 97 9/ 175، 11/ 150، كما أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 36.