النصرانية فرادى وجماعات بالغزو الفكري لناشئة المسلمين، لأن الاستيلاء على الفكر والقلب أمكن من الاستيلاء على الأرض، فالمسلم الذي لم يلوث فكره لا يطيق أن يرى الكافر له الأمر والنهي في بلده، ولهذا يعمل بكل قوته على إخراجه وإبعاده ولو دفع في سبيل ذلك حياته، وهذا ما حصل بعد الانتصارات للجيوش الصليبية الغازية، أما المسلم الذي تعرض لذلك الغزو الخبيث فصار مريض الفكر عديم الإحساس، فإنه لا يرى خطرًا في وجود النصارى وغيرهم من الكفار على أرضه، ولكن ركز النصارى على الغزو الفكري لأنه أقوى وأثبت من الغزو العسكري.
أما الغزو الصهيوني فهو من أشد أنواع الغزو الفكري، لأن اليهود لا يألون جهدًا في إفساد المسلمين في أخلاقهم وعقائدهم، ولليهود مطامع في بلاد المسلمين ولهم مخططات أدركوا بعضها ولا زالوا يعملون جاهدين لتحقيق مآربهم وهم وإن حاربوا المسلمين بالقوة والسلاح واستولوا على بعض أرض المسلمين فإنهم كذلك يحاربونهم في أفكارهم ومعتقداتهم، ولذلك ينشرون فيهم مبادئ ومذاهب باطلة كالماسونية والقاديانية والبهائية وغيرها، ويستعينون بالنصارى وغيرهم في تحقيق مآربهم وأغراضهم.
وكذلك يسعى لغزو المسلمين في عقائدهم ومبادئهم أصحاب الأفكار الهدامة والمبادئ الضالة الذين دأبوا في نشر الشبه والضلالات والتشكيك في عقيدة المسلمين.