شيء يفعله في المستقبل فهو عقد، وكذلك النذور وإيجاب القرب وما جرى مجرى ذلك) [1] .
ونقل ابن رجب الحنبلي [2] عن بعض فقهاء المذهب إطلاق العقد على الطلاق والنذر. [3]
أما المعنى الخاص للعقد فهو الالتزام الذي لا يتحقق إلا من طرفين، وهذا المعنى هو المراد عند إطلاق الفقهاء لفظ العقد، فهم يعنون به صيغة الإيجاب والقبول الصادرة من متعاقدين، وهذا هو المعنى الشائع في كتبهم. [4]
وهنا مسألة مهمة تتعلق بالعقود يحسن أن ننوه عنها، وهي مسألة الأصل في العقود، إذ الأصل في العقود الإباحة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية [5] - رحمه الله-: (إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال
(1) أحكام القرآن، لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق / محمد الصادق قمحاوي، دار المصحف - الطبعة الثانية - القاهرة، 3/ 285.
(2) ابن رجب هو: عبدالرحمن بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي ثم الدمشقي، أبو الفرج، حافظ للحديث ولد ببغداد سنة 736 هـ، من كتبه: جامع العلوم والحكم، وفضائل الشام، والقواعد الفقهية، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ولم يتمه، وذيل طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى وغيرها، توفي في دمشق سنة 795 هـ.
(انظر: ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي، وشذرات الذهب 6/ 339)
(3) القواعد / للحافظ أبي الفرج عبدالرحمن بن رجب الحنبلي - الطبعة الأولى، 1971 م، القاعدة التاسعة والثلاثون.
(4) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 318.
(5) سبقت ترجمته ص 64.