القبول عند جمهور الفقهاء [1] هو ما يصدر عن من يتملك المبيع أو من ينتفع بالعين المؤجرة، أو من يملك الاستمتاع بالبضع كالزوج وهكذا، سواء صدر القبول أولًا أو آخرًا، والإيجاب هو ما يصدر من البائع، والمؤجر، وولي الزوجة وهكذا، وسواء صدر الإيجاب أولًا أو آخرًا، وعلى هذا يجوز أن يتقدم القبول على الإيجاب أو يتأخر عنه، إلا في عقد النكاح فإن الحنابلة يخالفون الجمهور فلا يجوز عندهم أن يتقدم الإيجاب على القبول، لأن القبول إنما يكون للإيجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا لعدم معناه بخلاف البيع، لأن البيع يصح بالمعاطاة، فلا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان مما يؤدي المعنى. [2]
أما الحنفية فالقبول عندهم هو ما يذكره الطرف الثاني في العقد دالًا على رضاه بما أوجبه الطرف الأول، فهم يعتبرون الكلام الذي يصدر أولًا إيجابًا والكلام الذي يصدر ثانيًا قبولًا، وسواء كان القابل بائعًا أو مشتريًا، فالإيجاب في البيع عندهم هو إثبات الفعل الدال على الرضا الواقع أولًا سواء وقع من البائع كبعت، أو من المشتري كأن يقول: اشتريت منك هذا بألف. [3]
شروط القبول في العقود
(1) انظر: مواهب الجليل 4/ 229، وجواهر الإكليل 2/ 2، ومغني المحتاج 3/ 140، ونهاية المحتاج 3/ 366.
(2) انظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 140.
(3) انظر: حاشية ابن عابدين 4/ 7، وفتح القدير 5/ 456.