فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 596

المتعاقدان موجودين في مكان واحد، أما ملاءمتها للعقود التي يكون فيها المتعاقدان غائبين فمحتملة، لذلك ذكر الفقهاء أنه يمكن أن يتحقق المجلس حكمًا [1] ، لذا أصبحت مسألة اتحاد المجلس تبدأ عند تقديم الإيجاب من البائع للمُشتري، وتنتهي عند تلقي المشتري له وقبوله إياه، فالمراد باتحاد المجلس اتحاد الزمن أو الوقت الذي يكون فيه المتعاقدان مشتغلين بالتعاقد، وليس المراد من اتحاد المجلس كون المتعاقدين في مكان واحد، فمجلس العقد هو الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد، ولذا يعتبر المجلس في حال غياب المتعاقدين منتهيًا بعد وصول الخطاب أو الرسول كما قال الكاساني [2] : (وأما الكتابة فهي أن يكتب الرجل إلى رجل: أما بعد فقد بعتُ عبدي فلانًا منك بكذا، فبلغه الكتاب، فقال في مجلسه: اشتريتُ، لأن خطاب الغائب كتابه، فكأنه حضر بنفسه وخاطب بالإيجاب وقبل الآخر في المجلس) [3] .

إلا أن هذه الاتجاه قد لا يتماشى مع العقود الإلكترونية أو العقود عبر الإنترنت بصورة خاصة، فقد جرى العُرف في العقود الإلكترونية أن تحدد مدة معينة يمكن من خلالها للبائع أن يحصل من المشتري على قبول للإيجاب الذي قدمه ولذا فإن الإيجاب يظل ساري المفعول طالما أن المدة المحددة لم تنته بعد.

(1) بدائع الصنائع 7/ 138.

(2) سبقت ترجمته ص 131.

(3) بدائع الصنائع 6/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت