فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 596

لكن ممارسة الحق في التراجع عن العقد، تثير صعوبات في وضعية العقود عن بعد، التي تتناول سلعًا"رقمية"بطبيعتها، يجري شحنها بواسطة شبكة الإنترنت، كبرامج الحاسب الآلي أو التسجيلات الصوتية أو الفيديوية أو مقالات الصحف ... الخ. فهل يبقى لحق التراجع ما يبرره إذا تناول العقد مثلًا سلعة رقمية أو معلوماتية سهلة الاستنساخ، بيعت وسلمت إلى مستهلك سيء النية، قام بنسخها ثم إعادتها إلى موردها بحجة أنه يستفيد من إمكانية التراجع عن العقد؟

وقد تحسبت بعض الأنظمة [1] في مجال العقود المبرمة عن بعد لهذه المخاطر فحجبت صراحة، عن المستهلك حق التراجع عن العقد في عدد من الحالات الخاصة، لا سيما إذا كانت السلع المباعة قابلة للاستنساخ الفوري؛ ما خلا بالطبع وجود اتفاق معاكس في العقد.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الإمكانية في التراجع عن العقود المبرمة عن بعد التي وضعت بهدف حماية فئات المستهلكين من الشراء بدافع التسرع تؤلف استثناء من المبادئ الأساسية التي تحكم نظرية إنشاء العقد، كما نشير إلى أن هذه الإمكانية في التراجع عن العقد خلال مهلة معينة، تدخل في أساس العقد الذي يكون قد نشأ صحيحًا، وليس ضمن نطاق العرض حيث لا يكون العقد قد نشأ بعد في هذه المرحلة.

(1) انظر: البند التاسع من العقد النموذجي (الأونسترال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت