ابن القيم [1] رحمه الله تعالى: وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها ... وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتابًا اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعرّ وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ذهب به عمر - رضي الله عنه - إلى التنور فألقاه فيه [2] فكيف لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنة؟ والله المستعان، وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير ماذون فيها، بل ماذون في محقها وإتلافها، وما على الأمة أضر منها، وقد حرّق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان - رضي الله عنه -، لما خافوا على الأمة من الاختلاف، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة ... إلى أن قال: والمقصود أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وإتلاف آنية الخمر، فإن ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمان فيها كما لا ضمان في كسر أواني الخمر وشق زقاقها. [3]
فعلى هذا لا ضمان في تدمير الضار من هذه المواقع، وقد يقال: إن تدمير هذه المواقع قد يؤدي بأصحابها إلى تدمير مواقع أهل
(1) سبقت ترجمته ص 67.
(2) سبق تخريج الحديث ص 67.
(3) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 322.