المختلفة، فلا شك أنها من الجهاد في سبيل الله بالبيان واللسان ويجب على المسلمين استغلالها وتسخيرها لهذا الغرض الخير، أما المواقع الفاسدة المخلة والمضرة بعقائد المسلمين من خلال التلبيس والتشكيك والمضرة بأخلاقهم كذلك من خلال ما يعرض فيها من الدعوة إلى الفساد وتيسير طرقه وتعليم الناشئة لهذه الأمور، وتربيتهم عليها من خلال ما يعرض فيها ... فلا ريب أن هذا من أعظم المنكرات التي يجب التصدي لها وإنكارها وفق قواعد إنكار المنكر التي جاء بها النص من الكتاب والسنة، وبينها وفصلها علماء الأمة والله تعالى يقول: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [1] . وقال - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري [2] - رضي الله عنه: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [3] .
فمن اطلع على موقع من هذه المواقع فوجد فيها تلك المفاسد فليغيرها حسب ما يقتضيه الحال، لأن هذا ضرر، والضرر إن كان يزول من غير ضرر وجب إزالته، وكذا إن زال بضرر أخف منه، أما إن
(1) سورة آل عمران الآية (104) .
(2) سبقت ترجمته ص 70.
(3) أخرجه الإمام مسلم في باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، من كتاب الإيمان 1/ 69.