منفعة فيه، فليس بمال) أي ولو كان شيئًا عينيًا، فمناط المالية إذن هو المنفعة لا العينية.
فالقيمة إذن منوطة بالمنفعة التي هي أصلها ومستندها، والمنفعة أمر معنوي فحيث تكون المنفعة تكون القيمة، أي تكون المالية، بل المنفعة هي معيار للقيمة ومقدارها.
وتأسيسًا على هذا، يتسع هذا المناط أو القياس العام ليشمل كل منفعة ذات قيمة بين الناس، إذا لم يكن محرمًا الانتفاع بها شرعًا.
بل يتسع هذا المناط، أو القياس العام ليشمل كل شيء لم يكن مالًا في الأصل، أو كان محرمًا لضرره من وجه، إذا ظهرت له منفعة فيما بعد من وجه آخر مادام أن حكم المالية شرعًا يدور على ما للشيء من أثر ظاهر يتعلق بالنفع الإنساني العام، مما جعل الناس يتواضعون على تقييمه محلًا في مبادلاتهم المالية. فأمصال اللقاح مثلًا قوامها في الأصل جراثيم ضارة لكنها أصبحت اليوم أموالًا ذات قيمة عالمية، بعد أن ظهر نفعها في مقاومة الأوبئة.
فجريان الملك في المنافع يستلزم ماليتها شرعًا، والمعاوضة أساسها الملك وهي جارية عرفًا في الابتكار الذهني، كما هو واقع ومشهود، فكان الابتكار الذهني مالًا لذلك.
فثبت بلا مراء أن المنفعة هي الأصل، وهي مناط القيمة ومعيارها وأنه ليس الاعتبار الشرعي في مالية الأشياء منصبًا على ماديتها وعينيتها بحد ذاتها، بل ما لا نفع فيه لا قيمة له، شرعًا وعرفًا، وما لا قيمة له