فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 973

الساكنة ومنعها من توالي الحركات فهو كمسلمين وقائمين وكذلك عدلوا عن جمع فعل المضاعف من صفات العقلاء كفظ وبر فلم يجمعوه جمع سلامة ويقولون برون وفظون لئلا يشتبه بكلوب وسفود لأنه برائين فكسروه وقالوا أبرار

فلما جاءوا إلى غير المضاعف كصعب جمعوه جمع تصحيح ولم يخافوا التباسا إذ ليس في الكلام فعلول وصعبون فتأمل هذا التفريق وهذا التصور الدال على أن أذهانهم قد فاقت أذهان الأمم كما فاقت لغتهم لغاتهم وتأمل كيف لم يجمعوا شاعرا جمع سلامة مع استيفائه وشروطه بل كسروه فقالوا شعراء إيذانا منهم بأن واحده على زنة فعيل فجمعوه كرحيم ورحماء لما كان مقصودهم المبالغة في وصفهم بالشعور

ثم انظر كيف لم ينطقوا بهذا الوجه المقدر كراهية منهم لمجيئه بلفظ شعير وهو الحب المعروف فأتوا بفاعل ولما لم يكن هذا المانع في الجمع قالوا شعرا

فأما التثنية فإنهم ألزموها حالا واحدا فالتزموا فيها لفظ المفرد ثم زادوا عليه علامة التثنية وقد قدمنا أن ألف التثنية في الأسماء أصلها ألف الإثنين في فعلا وذكرنا الدليل على ذلك فجاءت الألف في التثنية في الأسماء كما كانت في فعلا علامة الإثنين وكذلك الواو في جمع المذكر السالم علامة الجمع نظير واو فعلوا وتقدم أنك لا تجد الواو علامة للرفع في جميع الأسماء إلا في الأسماء المشتقة من الأفعال أو ما هو في حكمها

ولما كانت الألف علامة الإثنين في ضمير من يعقل وغيره كانت علامة التثنية في العاقل وغيره وكانت الألف أولى بضمير الإثنين لقرب التثنية من الواحد وأرادوا أن لا يغيروا الفعل عن البناء على الفتح في الإثنين كما كان ذلك في الواحد للقرب المذكور

ولما كانت الواو ضمير العاقلين خاصة في فعلوا خصوها بجمع العقلاء في نحو هم مسلمون وقائمون ولما كان في الواو من الضم والجمع ما ليس في غيرها خصوها بالدلالة على الجمع دون الألف

وسر المسألة أنك إذا جمعت وكان القصد إلى تعيين آحاد الجموع وأنت معتمد الإخبار عن كل واحد منهم وسلم لفظ بناء الواحد في الجمع كما سلم معناه في القصد إليه فقلت فعلوا وهم فاعلون وأكثر ما يكون هذا فيمن يعقل لأن جميع ما لا يعقل من الأجناس يجري مجرى الأسماء المؤنثة المفردة كالثلة والأمة والجملة فلذلك تقول الثياب بيعت وذهبت ولا تقول بيعوا وذهبوا لأنك تشير إلى الجملة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت