فهرس الكتاب
الساكنة ومنعها من توالي الحركات فهو كمسلمين وقائمين وكذلك عدلوا عن جمع فعل المضاعف من صفات العقلاء كفظ وبر فلم يجمعوه جمع سلامة ويقولون برون وفظون لئلا يشتبه بكلوب وسفود لأنه برائين فكسروه وقالوا أبرار
فلما جاءوا إلى غير المضاعف كصعب جمعوه جمع تصحيح ولم يخافوا التباسا إذ ليس في الكلام فعلول وصعبون فتأمل هذا التفريق وهذا التصور الدال على أن أذهانهم قد فاقت أذهان الأمم كما فاقت لغتهم لغاتهم وتأمل كيف لم يجمعوا شاعرا جمع سلامة مع استيفائه وشروطه بل كسروه فقالوا شعراء إيذانا منهم بأن واحده على زنة فعيل فجمعوه كرحيم ورحماء لما كان مقصودهم المبالغة في وصفهم بالشعور
ثم انظر كيف لم ينطقوا بهذا الوجه المقدر كراهية منهم لمجيئه بلفظ شعير وهو الحب المعروف فأتوا بفاعل ولما لم يكن هذا المانع في الجمع قالوا شعرا
فأما التثنية فإنهم ألزموها حالا واحدا فالتزموا فيها لفظ المفرد ثم زادوا عليه علامة التثنية وقد قدمنا أن ألف التثنية في الأسماء أصلها ألف الإثنين في فعلا وذكرنا الدليل على ذلك فجاءت الألف في التثنية في الأسماء كما كانت في فعلا علامة الإثنين وكذلك الواو في جمع المذكر السالم علامة الجمع نظير واو فعلوا وتقدم أنك لا تجد الواو علامة للرفع في جميع الأسماء إلا في الأسماء المشتقة من الأفعال أو ما هو في حكمها
ولما كانت الألف علامة الإثنين في ضمير من يعقل وغيره كانت علامة التثنية في العاقل وغيره وكانت الألف أولى بضمير الإثنين لقرب التثنية من الواحد وأرادوا أن لا يغيروا الفعل عن البناء على الفتح في الإثنين كما كان ذلك في الواحد للقرب المذكور
ولما كانت الواو ضمير العاقلين خاصة في فعلوا خصوها بجمع العقلاء في نحو هم مسلمون وقائمون ولما كان في الواو من الضم والجمع ما ليس في غيرها خصوها بالدلالة على الجمع دون الألف
وسر المسألة أنك إذا جمعت وكان القصد إلى تعيين آحاد الجموع وأنت معتمد الإخبار عن كل واحد منهم وسلم لفظ بناء الواحد في الجمع كما سلم معناه في القصد إليه فقلت فعلوا وهم فاعلون وأكثر ما يكون هذا فيمن يعقل لأن جميع ما لا يعقل من الأجناس يجري مجرى الأسماء المؤنثة المفردة كالثلة والأمة والجملة فلذلك تقول الثياب بيعت وذهبت ولا تقول بيعوا وذهبوا لأنك تشير إلى الجملة من