فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 973

غير تعيين آحادها هذا هو الغالب فيما لا يعقل إلا ما أجرى مجرى العاقل وجاءت جموع التكسير معتبرا فيها بناء الواحد جارية في الإعراب مجراه حيث ضعف الإعتماد على كل واحد بعينه وصار الخبر كأنه عن الجنس الكبير الجاري في لفظه مجرى الواحد

وكذلك جمعوا ما قل عدده من المؤنث جمع السلامة وإن كان ما لا يعقل نحو الثمرات والسمرات إلا أنهم لم يجعلوا المذكر منه وإن قل عدده إلا جمع تكسير لأنهم في المؤنث لم يزيدوا غير ألف فرقا بينه وبين الواحد

وأما التاء فقد كانت موجودة في الواحدة وفي وصفها وإن كثر جمعوه جمع تكسير كالمذكر فإذا كانوا في الجمع القليل يسلمون لفظ الواحد من أجل الإعتماد في إسناد الخبر على إفراده فما ظنك به في الإثنين إذا ساغ لهم ذلك في الجمع الذي هو على حدها لقربه منها فلهذا لا تجد التثنية في العاقل وغيره إلا على حد واحد وكذلك ضمير الإثنين في الفعل تثنية الأسماء

إذا علم هذا فحق العلامة في تثنية الأسماء أن يكون على حدها في علامة الإضمار وأن تكون ألفا في كل الأحوال

وكذلك فعلت طوائف من العرب وهم خثعم وطيء وبنو الحرث بن كعب وعليه جاءت في قول محققي النحاة إن هذان لساحران طه 63 وأما أكثر العرب فإنهم كرهوا أن يجعلوه كالإسم المبني والمقصور من حيث كان الإعراب قد ثبت في الواحد والتثنية طارئة على الإفراد وكرهوا زوال الألف لاستحقاق التثنية لها فتمسكوا بالأمرين فجعلوا الياء علامة الجر وشركوا النصب معه لما علمت من تعليل النحاة فكان الرفع أجدر بالألف لا سيما وهي في الأصل علامة إضمار الفاعل وهي في تثنية الأسماء علامة رفع الفاعل أو ما ضارعه وقام مقامه وأما الواو فقد فهمت اختصاصها بالجمع واستحقاق الرفع لها بما قررناه في الألف ولكنهم حولوا إلى الياء في الجر لما ذكرنا في ألف التثنية

ومتى انقلبت الواو ياء فكأنها إذ لم يفارقها المد واللين فكأنهما حرف واحد والإنقلاب فيهما يعتبر حالا لا تبديلا ولهذا تجدهم يعبرون عن هذا المعنى بالقلب لا بالإبدال ويقولون في تاء تراث وتخمة وتجاه أنها بدل من الواو

فإن قيل فإذا كان بعض العرب قد جعل التثنية بالألف في كل حال فهلا جعلوا الجمع بالواو في جميع أحواله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت