فهرس الكتاب
قيل إن الألف منفردة في كثير من أحكامها عن الواو والياء والياء والواو أختان فكأنهم لما قلبوها ياء في النصب لم يبعدوا عن الواو بخلاف الألف فإنهم إذا قلبوها ياء بعدوا عنها جمع سنين ومئين
فإن قيل فما بال جمعهما جاء على حد التثنية وليس على صفات العاقلين ولا أسمائهم
قيل إن هذا الجمع لا يوجد إلا فيما كملت فيه أربعة شروط
أحدها أن يكون معتل اللام
الثاني أن لا يكون المحذوف منه غير حرف مد ولين
الثالث أن يكون مؤنثا
الرابع أن لا يكون له مذكر فخرج من هذا الضابط شفه لأن محذوفها هاء وكذا شاه وعضه وخرج منه أمه لأن لها مذكرا وإن لم يكن على لفظها فقالوا في جمعها أموات ولم يجمعوه جمع سنين كيلا يظن أنه جمع المذكر إذ كان له مذكر فجمعوا هذا الباب جمع سلامة من أجل أنه مؤنث والمؤنث يجمع جمع سلامة وإن لم يكن على هذا اللفظ فلما حصل فيه جمع السلامة بالقياس الصحيح وكانت عادتهم رد اللام المحذوفة في الجموع وكانت اللام المحذوفة واوا أو ياء أظهر في الجمع السالم لها ياء أو واو ولم يكن في الواحد وساق القياس إليها سوقا لطيفا حتى حصلت له بعد أخذها منه
فما أشبه حال هذا الإسم بحال من أخذ الله تعالى منه شيئا وعوضه خيرا منه وأين الواو والياء الدالة على جمع أولي العلم من ياء أو واو لا تدل على معنى البتة فتأمل هذا النحو ما ألطفه وأغربه وأعزه في الكتب والألسنة ثم انظر كيف كسروا السين من سنين لئلا يلتبس بما هو على وزن فعول من أوزان المبالغة فلو قالوا سنون بفتح السين لالتبس بفعول من سن يسن فكان كسر السين تحقيقا للجمع إذ ليس في الكلام اسم مفرد على وزن فعيل وفعول بكسر الفاء تثنية الأرض وجمعها
فإن قيل فما أنت صانع في الأرضين قيل ليست الأرض في الأصل كأسماء الأجناس مثل ماء وحجر وتمر ولكنها لفظة جارية مجرى المصدر فهي بمنزلة السفل