فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 973

قيل إن الألف منفردة في كثير من أحكامها عن الواو والياء والياء والواو أختان فكأنهم لما قلبوها ياء في النصب لم يبعدوا عن الواو بخلاف الألف فإنهم إذا قلبوها ياء بعدوا عنها جمع سنين ومئين

فإن قيل فما بال جمعهما جاء على حد التثنية وليس على صفات العاقلين ولا أسمائهم

قيل إن هذا الجمع لا يوجد إلا فيما كملت فيه أربعة شروط

أحدها أن يكون معتل اللام

الثاني أن لا يكون المحذوف منه غير حرف مد ولين

الثالث أن يكون مؤنثا

الرابع أن لا يكون له مذكر فخرج من هذا الضابط شفه لأن محذوفها هاء وكذا شاه وعضه وخرج منه أمه لأن لها مذكرا وإن لم يكن على لفظها فقالوا في جمعها أموات ولم يجمعوه جمع سنين كيلا يظن أنه جمع المذكر إذ كان له مذكر فجمعوا هذا الباب جمع سلامة من أجل أنه مؤنث والمؤنث يجمع جمع سلامة وإن لم يكن على هذا اللفظ فلما حصل فيه جمع السلامة بالقياس الصحيح وكانت عادتهم رد اللام المحذوفة في الجموع وكانت اللام المحذوفة واوا أو ياء أظهر في الجمع السالم لها ياء أو واو ولم يكن في الواحد وساق القياس إليها سوقا لطيفا حتى حصلت له بعد أخذها منه

فما أشبه حال هذا الإسم بحال من أخذ الله تعالى منه شيئا وعوضه خيرا منه وأين الواو والياء الدالة على جمع أولي العلم من ياء أو واو لا تدل على معنى البتة فتأمل هذا النحو ما ألطفه وأغربه وأعزه في الكتب والألسنة ثم انظر كيف كسروا السين من سنين لئلا يلتبس بما هو على وزن فعول من أوزان المبالغة فلو قالوا سنون بفتح السين لالتبس بفعول من سن يسن فكان كسر السين تحقيقا للجمع إذ ليس في الكلام اسم مفرد على وزن فعيل وفعول بكسر الفاء تثنية الأرض وجمعها

فإن قيل فما أنت صانع في الأرضين قيل ليست الأرض في الأصل كأسماء الأجناس مثل ماء وحجر وتمر ولكنها لفظة جارية مجرى المصدر فهي بمنزلة السفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت