فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 973

والتحت وبمنزلة ما يقابلها كالفوق والعلو ولكنها وصف بها هذا المكان المحسوس فجرت مجرى امرأة زور وضيف ويدل على هذا قول الراجز ولم يقلب أرضها البيطار

يصف قوائم فرس فأفرد اللفظ وإن كان يريد ما هو جمع في المعنى

فإذا كانت بهذه المنزلة فلا معنى لجمعها كما لا يجمع الفوق والتحت والعلو والسفل فإن قصد المخبر إلى جزء من هذه الأرض الموطوءة وعين قطعة محدودة منها خرجت عن معنى السفل الذي هو في مقابلة العلو حيث عين جزءا محسوسا منها فجاز على هذا أن يثنى إذا ضممت إليه جزءا آخر فنقول رأيت أرضين ولا تقول للواحدة أرضة كما تقول في واحد التمر تمرة لأن الأرض ليس باسم جنس كما تقدم ولا يقال أيضا أرضة من حيث قلت ضربة وجرحة لأنها في الأصل تجرى مجرى السفل والتحت ولا يتصور في العقول أن يقال سفلة وتحتة كما يتصور ذلك في بعض المصادر

فلما لم يمكنهم أن يجمعوا أرضا على أرضات من حيث رفضوا أرضة ولا أمكنهم أن يقولوا آرض ولا آراض من حيث لم يكن مثل أسماء الأجناس كصخر وكلب وكانوا قد عينوا مجزوءا محدودا فقالوا فيه أرض وفي تثنيته أرضان لم يستكثروا إذا أضافوا إلى الجزأين بالياء

ورابعا أن يجمعوه على حد التثنية فقد تقدم السر في الجمع الذي على حد التثنية وأنه مقصود إلى آحاده على التعيين فإن أرادوا الكثرة والجمع الذي لا يتعين آحاده كأسماء الأجناس لم يحتاجوا إلى الجمع فإن لفظ أرض يأتي على ذلك كله لأنها كلها بالإضافة إلى السماء تحت وسفل فعبر عنها بهذا اللفظ الجاري مجرى المصدر لفظا ومعنى وكأنه وصف لذاتها لا عبارة عن عينها وحقيقتها إذ يصلح أن يعبر به عن كل ما له فوق وهو بالإضافة إلى ما يقابله سفل كما تقدم فسماء كل شيء أعلاه وأرضه أسفله وتأمل كيف جاءت مجموعة في قوله طوقه من سبع أرضين // رواه مسلم أحمد لما اعتمد الكلام على ذات الأرضين وأنفسها على التفضيل لآحادها دون الوصف لها بتحت أو سفل في مقابلة فوق وعلو فتأمله جمع السماء واشتقاقها

فإن قلت فلم جمعوا السماء فقالوا سماوات وهلا راعوا فيها ما راعوا في الأرض فإنها مقابلة فما الفرق بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت