فهرس الكتاب
والتحت وبمنزلة ما يقابلها كالفوق والعلو ولكنها وصف بها هذا المكان المحسوس فجرت مجرى امرأة زور وضيف ويدل على هذا قول الراجز ولم يقلب أرضها البيطار
يصف قوائم فرس فأفرد اللفظ وإن كان يريد ما هو جمع في المعنى
فإذا كانت بهذه المنزلة فلا معنى لجمعها كما لا يجمع الفوق والتحت والعلو والسفل فإن قصد المخبر إلى جزء من هذه الأرض الموطوءة وعين قطعة محدودة منها خرجت عن معنى السفل الذي هو في مقابلة العلو حيث عين جزءا محسوسا منها فجاز على هذا أن يثنى إذا ضممت إليه جزءا آخر فنقول رأيت أرضين ولا تقول للواحدة أرضة كما تقول في واحد التمر تمرة لأن الأرض ليس باسم جنس كما تقدم ولا يقال أيضا أرضة من حيث قلت ضربة وجرحة لأنها في الأصل تجرى مجرى السفل والتحت ولا يتصور في العقول أن يقال سفلة وتحتة كما يتصور ذلك في بعض المصادر
فلما لم يمكنهم أن يجمعوا أرضا على أرضات من حيث رفضوا أرضة ولا أمكنهم أن يقولوا آرض ولا آراض من حيث لم يكن مثل أسماء الأجناس كصخر وكلب وكانوا قد عينوا مجزوءا محدودا فقالوا فيه أرض وفي تثنيته أرضان لم يستكثروا إذا أضافوا إلى الجزأين بالياء
ورابعا أن يجمعوه على حد التثنية فقد تقدم السر في الجمع الذي على حد التثنية وأنه مقصود إلى آحاده على التعيين فإن أرادوا الكثرة والجمع الذي لا يتعين آحاده كأسماء الأجناس لم يحتاجوا إلى الجمع فإن لفظ أرض يأتي على ذلك كله لأنها كلها بالإضافة إلى السماء تحت وسفل فعبر عنها بهذا اللفظ الجاري مجرى المصدر لفظا ومعنى وكأنه وصف لذاتها لا عبارة عن عينها وحقيقتها إذ يصلح أن يعبر به عن كل ما له فوق وهو بالإضافة إلى ما يقابله سفل كما تقدم فسماء كل شيء أعلاه وأرضه أسفله وتأمل كيف جاءت مجموعة في قوله طوقه من سبع أرضين // رواه مسلم أحمد لما اعتمد الكلام على ذات الأرضين وأنفسها على التفضيل لآحادها دون الوصف لها بتحت أو سفل في مقابلة فوق وعلو فتأمله جمع السماء واشتقاقها
فإن قلت فلم جمعوا السماء فقالوا سماوات وهلا راعوا فيها ما راعوا في الأرض فإنها مقابلة فما الفرق بينهما