فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 973

والجملة قبلما يقوم زيد وقبل ما زيد قائم قلت لا تكون ما كافة لأسماء الإضافة وإنما تكون كافة للحروف وبعد أشد مضارعة للحروف من قبل لأن قبل كالمصدر في لفظها ومعناها تقول جئت قبل الجمعة تريد الوقت الذي تستقبل في الجمعة

فالجمعة بالإضافة إلى ذلك الوقت قابله كما قال الشاعر

نحج معا قالت أعاما وقابله ...

فإذا كان العام الذي بعد عامك يسمى قابلا فعامك الذي أنت فيه قبل ولفظه من لفظ قابل فقد بان لك من جهة اللفظ والمعنى أن قبل مصدر في الأصل والمصدر كسائر الأسماء لا يكف به ولا يهيأ لدخول الجمل بعد وإنما ذلك في بعض الحروف العوامل لا في شيء من الأسماء وأما بعد فهي أبعد عن شبه المصدر وإن كانت تقرب من لفظ بعد ومن معناه فليس قربها من لفظ المصدر كقرب قبل ألا ترى أنهم لم يستعملوا من لفظها اسم فاعل فيقولون للعام الماضي الباعد كما قالوا للمستقبل القابل

فإن قلت فما تقول في قوله كما أرسلنا فيكم رسولا منكم البقرة 151 وقوله واذكروه كما هداكم البقرة 198 وقوله وأحسن كما أحسن الله إليك القصص 77 فإنها لا يمتنع فيها تقدير المصدر في هذه المواضع كلها فهل هي كافة مهيئة أو مصدرية

قلت التحقيق أنها كافة لحرف التشبيه عن عمله مهيئة لدخوله على الفعل ومع هذا فالمصدر ملحوظ فيها وإن لم تكن مصدرية محضة ويدل على أن ما لا تقع مصدرية على حد أنك تجدها لا تصلح في موضع تصلح فيه أن فإذا قلت أريد أن تقوم كان مستقيما فلو قلت أريد ما تقوم لم يستقم وكذلك أحب أن تأتيني لا تقول موضعه أحب ما تأتيني

وسر المسألة أن المصدرية ملحوظ فيها معنى الذي كما تقدم بخلاف أن

فإن قلت فما تقول في كما قمت أكرمتك أمصدرية هنا أم كافة أم نكرة

قلت هي ههنا نكرة وهي ظرف زمان في المعنى والتقدير كل وقت تقوم فيه أكرمك

فإن قلت فهلا جعلتها كافة لإضافة كل إلى الفعل مهيئة لدخولها عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت