فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 973

قلت ما أحراها بذلك لولا ظهور الظرف والوقت وقصده من الكلام فلا يمكن إلغاؤه مع كونه هو المقصود ألا ترى أنك تقول كل وقت يفعل كذا أفعل كذا فإذا قلت كلما فعلت فعلت وجدت معنى الكلامين واحدا وهذا قول أئمة العربية وهو الحق الرد على المعتزلة فصل قال أبو القاسم السهيلي اعلم أن ما إذا كانت موصولة بالفعل الذي لفظه عمل أو صنع أو فعل وذلك الفعل مضاف إلى فاعل غير الباري سبحانه فلا يصح وقوعها إلا على مصدر لإجماع العقلاء من الأنام في الجاهلية والإسلام على أن أفعال الآدميين لا تتعلق بالجواهر والأجسام لا تقول عملت جملا ولا صنعت جبلا ولا حديدا ولا حجرا ولا ترابا فإذا قلت أعجبني ما عملت وما فعل زيد فإنما يعني الحدث

فعلى هذا لا يصح في تأويل قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون إلا قول أهل السنة أن المعنى والله خلقكم وأعمالكم ولا يصح قول المعتزلة من جهة المنقول ولا من جهة المعقول لأنه زعموا أن ما واقعة على الحجارة التي كانوا ينحتونها أصناما وقالوا تقدير الكلام خلقكم والأصنام التي تعملون إنكارا منهم أن تكون أعمالنا مخلوقة لله سبحانه واحتجوا بأن نظم الكلام يقتضي ما قالوا لأنه تقدم قوله أتعبدون ما تنحتون الصافات 95 ف ما واقعة على الحجارة المنحوتة ولا يصح غير هذا من جهة النحو ولا من جهة المعنى

أما النحو فقد تقدم أن ما لا تكون مع الفعل الخاص مصدرا وأما المعنى فإنهم لم يكونوا يعبدون النحت وإنما كانوا يعبدون المنحوتات فلما ثبت هذا وجب أن تكون الآية التي هي رد عليهم وتقييد لهم واقعة على الحجارة المنحوتة والأصنام المعبودة ويكون التقدير تعبدون حجارة منحوتة والله خلقكم وتلك الحجارة التي تعملون

هذا كله معنى قول المعتزلة وشرح ما شبهوا به والنظم على تأويل أهل الحق أبدع والحجة أقطع والذي ذهبوا إليه فاسد محال لأنهم أجمعوا معنا على أن أفعال العباد لا تقع على الجواهر والأجسام

فإن قيل فقد تقول عملت الصحيفة وصنعت الجفنة وكذلك الأجسام معمولة على هذا قلنا لا يتعلق الفعل فيما ذكرتم إلا بالصورة التي هل التأليف والتركيب وهي نفس العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت